الدولرة: حلاً مؤقتاً لتخفيف معاناة الموظفين في لبنان
16-09-2023 10:39 AM GMT+03:00
خلال السنتين الأخيرتين، اتخذت فكرة دفع رواتب الموظفين في القطاع العام بالدولار مكاناً مؤسسياً في لبنان. وجاء هذا الاقتراح بهدف وقف تآكل قيمة رواتب الموظفين بسبب التضخم المفرط الذي عصف بالاقتصاد اللبناني. فعلى الرغم من أن رواتب الموظفين تضاعفت بمعدلات عالية، وصلت إلى 7 مرات في بعض الحالات، فإن القيمة الحقيقية لهذه الرواتب تراجعت بشكل كبير بالنسبة للدولار. وبالأرقام، انخفض متوسط الراتب من حوالي 750 دولار إلى حوالي 200 دولار قبل أن تلتهم الأزمة الاقتصادية البلاد.
هذه الدولارة ليست تعويضًا كاملًا للانخفاض الحاد في القوة الشرائية للموظفين، إذ تقتصر عادة على 10% من قيمة الراتب الأصلي. وتتم هذه الدفعة من خلال مصرف لبنان، بما أن السلطات الرسمية تجنبت التعامل مع الأزمة الاقتصادية بشكل جاد، بما في ذلك الاعتراف بالخسائر وتوزيعها بشكل عادل ومعالجة العقود والأجور بشكل مناسب.
في الميزانية العامة لعام 2018، بلغت نفقات الرواتب نحو 22% من إجمالي النفقات. لكن في مشروع الميزانية لعام 2023، انخفض هذا النسبة إلى 16.7%، وتقلصت إلى 9.8% في مشروع الميزانية لعام 2024. وإذا تم تحويل هذه القيم إلى الدولار، نرى أنه تم دفع حوالي 3.4 مليار دولار في الرواتب في 2018، وصعدت إلى 30.5 مليار دولار في 2023، ثم انخفضت إلى 29.6 مليار دولار في 2024.
وبسبب التضخم المستمر، فإن القوة الشرائية لهذه الرواتب تدهورت بنسبة كبيرة. فقد بلغ معدل التضخم حوالي 4110% بين نهاية 2019 ونهاية يوليو 2023، مما تسبب في فقدان أكثر من 97% من قيمة هذه الرواتب.
على الرغم من التفاهم النسبي للموظفين حول فكرة دفع الرواتب بالدولار، إلا أن هذا الإجراء لم يكن مضمونًا، حيث يعتمد على سعر الصرف والتقلبات التي يمكن أن تحدث فيه. وبسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، فإن السؤال حول
استدامة هذه السياسة يظل قائمًا.
بصفة عامة، فإن دولارة الرواتب لم تعوض الموظفين بشكل كامل عن فقدان القوة الشرائية لرواتبهم. وعلى الرغم من تحسن سعر الصرف إلى حد كبير مؤخرًا، إلا أن الرواتب تظل معرضة للتقلبات في السعر.
لذا، فإن هذه السياسة تظل تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل لتحديد جدواها واستدامتها في المستقبل، مع مراعاة تأثيرها على الموظفين والاقتصاد العام.
المصدر : MTV news








