في كل عام، تتكرر أزمة اختناقات الشتوة الأولى في لبنان، حيث تتحول الطرقات إلى مستنقعات بسبب ضعف قدرة البنية التحتية على تصريف مياه الأمطار. ورغم أن كمية المتساقطات ليست استثنائية، إلا أن تكرار الأزمة سنويًا يشير إلى وجود مشكلة أساسية في التخطيط والتنفيذ والصيانة.


يتكرر مشهد اختناق الطرقات اللبنانية بالمياه في بداية فصل الشتاء. هذا العام، لم يكن الوضع مختلفًا، حيث أغرقت الأمطار التي تساقطت على بيروت وضواحيها أمس، الطرقات الرئيسية والمداخل الحيوية للعاصمة، مما تسبب في ازدحام مروري خانق ومشاكل كبيرة للمواطنين.

يرجع السبب الرئيسي في هذه المشكلة إلى أزمة البنية التحتية في لبنان. ففي معظم المناطق اللبنانية، لا توجد شبكات صرف مياه الأمطار منفصلة عن شبكات الصرف الصحي. هذا يعني أن مياه الأمطار والمياه العادمة تتدفق عبر نفس القنوات، مما يؤدي إلى انسدادها بسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني البنية التحتية اللبنانية من الإهمال والفساد. فكثيرًا ما لا يتم تنظيف شبكات الصرف الصحي بشكل صحيح، مما يؤدي إلى تراكمها بالنفايات. كما أن هناك نقصًا في الصيانة الدورية للشبكات، مما يجعلها أكثر عرضة للانهيار.

 

لحل هذه المشكلة، هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية. يجب إنشاء شبكات صرف مياه الأمطار منفصلة عن شبكات الصرف الصحي. كما يجب تحسين صيانة شبكات الصرف الصحي الحالية، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين حول أهمية الحفاظ على نظافة الطرقات.

 

ففي عام 2023، تساقطت أمطار غزيرة في لبنان، مما تسبب في شلل حركة المرور في العاصمة بيروت وعدد من المناطق الأخرى. وبحسب وزارة الأشغال، فإن كمية الأمطار التي سقطت كانت 9 ملم، وهي ليست استثنائية. ومع ذلك، فإن الطرقات تحولت إلى مستنقعات بسبب سوء التخطيط وعدم الصيانة.

وبحسب العضو السابق في مجلس نقابة المهندسين عدنان عليان، فإن المشكلة تكمن في غياب قنوات صرف مياه الأمطار عن معظم الطرقات في لبنان. وفي المناطق التي توجد فيها هذه القنوات، فإنها غالبًا ما تكون مسدودة بسبب رمي النفايات.

 

أزمة اختناقات الشتاء الأول في لبنان هي مثال على أزمات السلطة المستدامة التي تعاني منها البلاد. فهذه الأزمة هي نتيجة تراكمات سنوات من سوء التخطيط وعدم الصيانة والتقاعس الحكومي.

أزمة البنية التحتية في لبنان هي مشكلة خطيرة لها آثار سلبية على الاقتصاد والصحة العامة. إذا لم يتم حل هذه المشكلة، فسوف تستمر في تفاقم الأضرار الناجمة عن الأمطار في الشتاء.


المصدر : الشفافية نيوز