أحيل 34 متهماً بالعمل لصالح «الموساد» الإسرائيلي إلى القضاء التركي، بعد أن كشفت تحقيقات عن تجنيده 46 عميلاً للقيام بأنشطة مراقبة ورصد واختطاف ضد فلسطينيين وعائلاتهم في تركيا. وبحسب التحقيقات، فقد جند «الموساد» هؤلاء العناصر عبر إعلانات الوظائف على مواقع التواصل الاجتماعي، ووضع خطة عمل دقيقة تضمنت جمع المعلومات والتصوير والتتبع ووضع أجهزة تتبع وتنفيذ عمليات اعتداء. وأسفرت العملية عن مصادرة مبالغ مالية وأدوات رقمية، واعتبرتها تركيا ضربة جديدة لأنشطة «الموساد» في البلاد.


النيابة العامة في إسطنبول أحالت، الجمعة، 34 متهماً بالعمل لصالح «الموساد» الإسرائيلي إلى القضاء بتهمة «التجسس الدولي».

وبحسب ما نقلت وسائل الإعلام التركية، فقد كشفت تحقيقات شعبة مكافحة الإرهاب بإسطنبول والمخابرات التركية عن تجنيد «الموساد» 46 عميلاً للقيام بأنشطة المراقبة والتعقب والاعتداء والاختطاف ضد الرعايا الأجانب المقيمين في تركيا لأسباب إنسانية.

ونفذت قوات الأمن عملية موسعة، باسم «الخلد - المقبرة» في 8 ولايات، مركزها إسطنبول، وجرت بشكل متزامن، الثلاثاء الماضي، في إطار تحقيقات أطلقها مكتب جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة في النيابة العامة بإسطنبول ضد 46 مشتبهاً بهم. تم القبض على 34 منهم، ولا يزال البحث جارياً عن الـ12 الآخرين.

واعتبرت العملية التي عرفت أيضاً باسم «نيكروبوليس» (مدينة الموتى)، رداً على التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات حركة «حماس» في عدد من دول المنطقة، بينها تركيا، بعد أن وجهت المخابرات التركية في الأشهر الأخيرة ضربات متلاحقة إلى أنشطة «الموساد»، التي تستهدف على وجه الخصوص ناشطين فلسطينيين وعائلاتهم من المقيمين على أراضيها.

أهداف العملية

كشفت التحقيقات مع المتهمين عن أن الهدف من العملية هو مراقبة ورصد الناشطين الفلسطينيين وعائلاتهم في تركيا، وجمع معلومات عنهم، وتنفيذ عمليات اعتداء أو اختطاف ضدهم.

وقد أعطى ضباط «الموساد» العملاء في تركيا أسماء هؤلاء الناشطين، وأنهم تابعوهم بالفعل والتقطوا صوراً لبعضهم شاركوها، إلى جانب المعلومات الخاصة بهم مع عناصر الجهاز الإسرائيلي.

وبحسب ما نقلت وسائل الإعلام التركية عن مصادر التحقيقات، فقد جند «الموساد» هؤلاء العناصر عبر نشر إعلانات الوظائف أو الروابط التي لا تحتوي على معلومات مفصلة على مواقع التواصل الاجتماعي أو مجموعات الدردشة؛ حتى يتمكن الأشخاص المناسبون من الاتصال بها.

وبعد ذلك يتم منح الأشخاص الذين استجابوا لهذه الإعلانات والروابط، وظائف مختلفة ويتم إعدادهم للمهمة النهائية. وبعد الاتصال الأول، يحافظ «الموساد» على تواصله معهم كتابياً فقط عبر تطبيقي «تلغرام» و«واتساب».

واستخدم «الموساد» وسطاء وسعاة مباشرين لتسديد المدفوعات لعملائه، واعتمد إخفاء أثر الأموال باستخدام أنظمة العملة المشفرة. كما قام بالدفع عن طريق التسليم باليد أحياناً للعناصر التي يلتقيها «الموساد» في الخارج، فضلاً عن تسليمهم أنظمة اتصالات مشفرة.

ووضع «الموساد» خطة عمل دقيقة خطوة بخطوة لهؤلاء العناصر، مثل جمع المعلومات والبحث والتصوير الفوتوغرافي أو بالفيديو للأهداف والتتبع ووضع أجهزة تحديد مواقع على المركبات المستهدفة والاعتداء بالإصابة والسرقة والحرق العمد والتهديد والابتزاز وإدارة موقع على شبكة الإنترنت ينشر أخباراً كاذبة ومضللة.

وإلى جانب ذلك، تم تكليف هذه العناصر بأنشطة إلكترونية، مثل اكتشاف الكاميرات واختراقها أو التسلل إليها في المناطق المستهدفة، وإنشاء قاعدة بيانات للأفراد الأجانب في تركيا.

أسفرت العملية عن مصادرة 134 ألفاً و830 يورو، و23 ألفاً و680 دولاراً، ومبالغ أخرى بعملات مختلفة، ومسدس غير مرخص، وذخائر وأدوات رقمية.

وتعدّ «عملية الخلد»، ضربة جديدة من جانب المخابرات التركية التي أعلنت في 3 يوليو (تموز) الماضي عن إحباط مخطط أوسع شمل تحركات لعناصر «الموساد» في تركيا، وسوريا، وجنوب لبنان ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث ضبطت 7 عملاء للموساد، ضمن شبكة مكونة من 56 عميلاً، وموزعين على 9 خلايا تدار عملياتها من تل أبيب.

وعلق وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو على العملية، قائلاً إن تركيا لن تسمح بأنشطة التجسس على أراضيها، وأنها سترد بحزم على أي تهديدات لأمنها.


المصدر : Transparency News