سعد الحريري يطلّ بخطاب استثنائي اليوم بعد تعليق نشاطه السياسي
14-02-2025 08:24 AM GMT+02:00
تحيي بيروت اليوم الذكرى العشرين لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وسط أجواء مشحونة بالتوقعات حول إعلان نجله، سعد الحريري، عودة تيار "المستقبل" إلى الساحة السياسية. المناسبة ليست مجرد ذكرى، بل محطة مفصلية قد تشكل نقطة تحول في المشهد السياسي اللبناني، حيث يعود الحريري إلى ساحة الشهداء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بعد قراره تعليق النشاط السياسي.
وعلى وقع أغنياتٍ تحمل دلالات الاستمرارية مثل "عالوعد نكمل دربك" و**"لا ما خلصت الحكاية"**، ينتظر أن تحتشد الجماهير في الساحة قرب ضريح الرئيس الحريري، حيث سيضع سعد الحريري إكليلًا من الزهور ويتلو الفاتحة، قبل أن يطل على أنصاره بخطاب مرتقب يحمل رسائل حاسمة بشأن مستقبل تيار "المستقبل" وموقفه من الاستحقاقات السياسية المقبلة، ولا سيما الانتخابات البلدية والنيابية.
خطاب مفصلي ومرحلة جديدة
في هذا السياق، أكد منسق عام الإعلام في "تيار المستقبل"، عبد السلام موسى، أن خطاب الحريري سيكون تأسيسيًا للمرحلة المقبلة، متوقعًا أن يحمل إجابات واضحة على الأسئلة التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة، وفق "الثوابت الوطنية والعربية لنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري". وشدد على أن 14 شباط 2025 يشكل نقطة انطلاق جديدة، مشيرًا إلى أن التيار يدعم العهد الرئاسي الجديد ويرحب بعودة الدور العربي، وخصوصًا السعودي، إلى لبنان.
تحركات سياسية تسبق الخطاب
وقبيل إطلالته، عقد الحريري سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية بارزة، شملت رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، والرئيسين السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام، بالإضافة إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. واكتفى الحريري بتصريح مقتضب أمام الصحافيين قال فيه: "اشتقتلكم... اسمعوني الجمعة"، ما زاد من ترقب خطابه ومضمونه.
الحريري واللحظات الأخيرة في ساحة النجمة
في ظهيرة الرابع عشر من شباط 2005، لم يكن المشهد في بيروت يوحي بأن لحظات حاسمة على وشك الحدوث. كان رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قد غادر مجلس النواب بعد مشاركته في جلسة اللجان النيابية المشتركة، حيث شوهد لاحقًا في أحد المطاعم في ساحة النجمة برفقة مجموعة من الصحافيين. بعد انتهائه، غادر المطعم في موكبه المعتاد، متوجهًا نحو مصيره المحتوم.
في تلك اللحظات، اهتزت العاصمة اللبنانية بانفجار ضخم قرب فندق السان جورج، ما أدى إلى حالة من الذعر والارتباك داخل مجلس النواب. وبينما كان الصحافيون والنواب يحاولون استيعاب ما حدث، سادت التكهنات حول هوية المستهدف. النائب الراحل نسيب لحود، الذي كان يتحادث مع الصحافي نقولا ناصيف، استبعد أن يكون الحريري هدف التفجير، مشيرًا إلى أنه غادر المجلس منذ أكثر من ساعة. إلا أن المعلومة التي أوردها أحد الحاضرين بأن الحريري تأخر لبعض الوقت في المطعم، جعلت القلق يتفاقم.
سرعان ما انتشر النواب على درج المجلس، في محاولة لفهم حقيقة ما جرى. وكان من بينهم وزير الداخلية آنذاك سليمان فرنجية، الذي بدأ اتصالاته بالأجهزة الأمنية للحصول على تفاصيل الانفجار. في تلك الأثناء، تسربت إشارات من نواب في "تيار المستقبل" تلمّح إلى احتمال تورط النظام السوري، خصوصًا في ظل التصعيد السياسي الذي سبق الاغتيال، وبعد محاولة اغتيال النائب مروان حمادة. وبينما انشغل الجميع بترجيح الفرضيات، حاول البعض الآخر السخرية، قائلين إن "إسرائيل تقف وراء التفجير".
مع انتشار أصداء الانفجار، تحرك الصحافيون والمصورون سريعًا إلى موقع الحادث، حيث صُدم الجميع بهول المشهد: ركام، زجاج متناثر، وسيارات محطمة. ومع وصولهم إلى مكان التفجير، بدأت الصور بالبث المباشر، لتتكشف الحقيقة تدريجيًا. لم تمضِ ساعات قليلة حتى تأكد الخبر المأساوي: رفيق الحريري كان المستهدف، وقد فارق الحياة. عند الساعة الثالثة بعد الظهر، تم التأكد من هوية جثته ونقلها إلى مستشفى الجامعة الأمريكية، حيث سارع إلى هناك العديد من الشخصيات السياسية، أبرزهم النائبة بهية الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
هكذا، انتهت حياة رجل الدولة الذي شكل علامة فارقة في تاريخ لبنان، لكن تداعيات اغتياله كانت بداية مرحلة جديدة من التغيرات السياسية والأمنية، ما زال صداها مستمرًا حتى اليوم.
المصدر : القدس العربي








