تتزايد التحديات التي يواجهها لبنان على ضوء اقتراب الموعد المحدد لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه في 18 شباط، حيث يتصاعد التوتر بين المواقف اللبنانية والإسرائيلية حول مستقبل الحدود الجنوبية، في وقت يواصل لبنان مساعيه الدبلوماسية لضمان الانسحاب الكامل وتحقيق السيادة على أراضيه.


في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى 18 شباط الجاري، الموعد الذي من المفترض أن تستكمل فيه إسرائيل انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الممدّد في 26 كانون الثاني الماضي، برز الموقف الحاسم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكّد رفض لبنان القاطع لبقاء الاحتلال الإسرائيلي في خمس نقاط استراتيجية جنوبي البلاد. وقال بري في تصريح عقب استقباله رئيس لجنة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الجنرال جاسبر جيفيرز في حضور السفيرة الأميركية ليزا جونسون، إن «الأميركيين أبلغوني أن الاحتلال الإسرائيلي سينسحب في 18 شباط من القرى التي لا يزال يحتلها، لكنه سيبقى في خمس نقاط»، مشدداً على رفض لبنان التام لذلك.

وفي هذا السياق، رفض بري التعليق على أي تمديد إضافي لعملية الانسحاب، مطالباً الولايات المتحدة بفرض التزام إسرائيل بقرار الانسحاب الكامل، محذراً من أن عدم تنفيذ هذا الانسحاب سيشكل "نكسة" كبيرة للحكومة اللبنانية. كما شدّد على أن بقاء الاحتلال في أي منطقة جنوبية سيعني تقييد حركة لبنان وحقوقه السيادية، داعياً إلى حوار داخلي حول استراتيجية دفاعية تخص مناطق شمال الليطاني.

وفي سياق متصل، أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال لقائه مع مجلس نقابة الصحافة، أن لبنان يبذل جهوداً مستمرة لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب في الموعد المحدد، مشيراً إلى التواصل مع الدول المؤثرة، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، لتحقيق هذا الهدف. وأضاف عون أن الحكومة اللبنانية تعمل على استعادة ثقة المجتمع الدولي ودفع دول الخليج للاستثمار في لبنان.

من جهة أخرى، وفي تصريحات لوسائل الإعلام الدولية، أكّد وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر أن إسرائيل ستحتفظ بعدد من المواقع في جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن التزامات لبنان لا تتعلق فقط بنزع سلاح حزب الله، بل في ضمان خلو الحدود من أي تهديدات.

من جانبها، اقترحت فرنسا حلاً لحسم ملف الانسحاب الإسرائيلي عبر نشر بعض قوات «اليونيفيل»، بما في ذلك وحدات فرنسية، في المواقع التي ترفض إسرائيل الانسحاب منها. بينما أكد المسؤولون الأمميون أن إعادة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب سيكون خطوة حاسمة.


المصدر : الجمهورية