مع اقتراب الانتخابات النيابية لعام 2026، يعود اسم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى الواجهة السياسية، إذ يدرس بجدية إمكانية الترشح مجددًا، وسط تحركات لقياس مدى تقبّل الشارع الطرابلسي لخطوته. في ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن ميقاتي يسعى لاستعادة موقعه في المشهد السياسي، بعد خروجه من رئاسة الحكومة، في وقت يواجه فيه تحديًا جديدًا مع بروز نواف سلام كرقم صعب في المعادلة السنية والسياسية. فهل ينجح ميقاتي في إعادة التموضع سياسيًا، أم أن المرحلة القادمة تحمل متغيرات قد تقلب الموازين؟


يدرس رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وفقًا لمصادر مقربة منه، خيار الترشح للانتخابات النيابية في عام 2026 بجدية، إذ كلف فريقه ببحث فرص نجاحه ومدى تقبّل الشارع الطرابلسي لهذه الخطوة. فالرئيس الخارج حديثًا من السلطة لم يعتد بعد على لقب "رئيس سابق"، ويسعى لإعادة تموضعه سياسيًا من بوابة الانتخابات.  

مؤخرًا، زار ميقاتي مدينته طرابلس، حيث حظي باستقبال شعبي في دارته بالميناء، بعد غياب طويل عزاه إلى انشغالاته الحكومية. هذه العودة تأتي في ظل إدراكه أن المشهد السياسي قد تغيّر، خصوصًا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث كان مقتنعًا بأنه سيترأس أولى حكومات عهد جوزاف عون، مستندًا إلى دعم فرنسي وثقة محلية من رئيس البرلمان نبيه بري ونواب سنّة. غير أن ترشيح نواف سلام المفاجئ لتشكيل الحكومة شكل صدمة سياسية لميقاتي، الذي وجد نفسه خارج المشهد الرسمي بعدما راهن على دعم لم يتحقق.  

مع إدراكه لهذا التغيير، بدأ ميقاتي بإعادة ترتيب أوراقه، مشيرًا إلى إمكانية تبنيه لائحة انتخابية موسعة تتجاوز طرابلس إلى مناطق أخرى مثل عكار والمنية والضنية. كما طلب إعداد تصور للانتخابات البلدية المقبلة في طرابلس، سعيًا لتعزيز نفوذه المحلي قبل الاستحقاق النيابي.  

لكن التحدي الأكبر الذي قد يواجهه ميقاتي، وفقًا لمراقبين، هو نجاح نواف سلام في تقديم نموذج جديد للحكم، ما قد يسحب البساط من تحت أقدام الزعامات التقليدية. في هذا السياق، يسعى ميقاتي إلى بناء تحالفات جديدة، من بينها محاولة استمالة سعد الحريري للعودة إلى الساحة السياسية وخوض الانتخابات، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق في المعادلة السنية.  

مع بقاء أكثر من عامين على الانتخابات، تبدو خيارات ميقاتي مفتوحة، بين مواجهة منافسين جدد، وإعادة بناء تحالفاته التقليدية، فهل ينجح في استعادة موقعه السياسي أم أن المتغيرات ستفرض واقعًا جديدًا؟


المصدر : نداء الوطن