بين الانسحاب والمراوغة.. ماذا تخطط إسرائيل للجنوب اللبناني؟ وما أهمية النقاط الخمس التي ترفض الانسحاب منها؟
16-02-2025 05:19 PM GMT+02:00
مع اقتراب الموعد المحدد للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 18 فبراير الجاري، لا تزال قوات الاحتلال تحتفظ بمعظم قواعدها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، في وقت تستمر فيه بعمليات تفجير وتخريب في المناطق الحدودية.
وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن الجيش الإسرائيلي أضرم النيران في منازل عدة ببلدة كفركلا، كما أحرق منازل في محيط مستشفى ميس الجبل الحكومي ومنطقة الشنديبة شمال البلدة، إضافة إلى منازل أخرى في حي المرج في حولا.
وفي تصعيد ميداني آخر، نفذت طائرة إسرائيلية مسيّرة غارة على حي العقبة في بلدة عيناتا بقضاء بنت جبيل، دون وقوع إصابات، وسط تحليق مكثف للطائرات الاستطلاعية على علو منخفض في أجواء الجنوب اللبناني ومدينة صيدا ومحيطها. كما توغلت القوات الإسرائيلية في منطقة السلطاني جنوب شرقي يارون، وقامت بعمليات تفخيخ هناك.
محاولة لفرض أمر واقع على الحدود
وعلى الرغم من الالتزام المعلن بالانسحاب، تخطط إسرائيل للبقاء في خمس نقاط استراتيجية على الحدود اللبنانية بحجة مراقبة تحركات حزب الله جنوب وشمال مجرى نهر الليطاني. وتشمل هذه المواقع: تلة الحمامص وتلة العويضة في القطاع الشرقي، تلة العزية وجبل بلاط في القطاع الأوسط، وتلة اللبونة في القطاع الغربي.
وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور حسن جوني أن هذه التلال "تمثل خطاً غير متصل يمتد على الحدود مع فلسطين المحتلة"، لكنه قلل من أهميتها الاستراتيجية في ظل التطور التكنولوجي، حيث باتت الطائرات المسيّرة قادرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستهداف بدقة تفوق أهمية المرتفعات العسكرية التقليدية.
وأوضح جوني أن "إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بهذه النقاط له أبعاد معنوية وأمنية، إذ تسعى إلى إظهار وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وطمأنة المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة بأن الجيش الإسرائيلي يراقب المنطقة ويؤمن الحدود لمنع سيناريو مشابه لأحداث 7 أكتوبر".
الجيش اللبناني مستعد للانتشار
في المقابل، ترفض الدولة اللبنانية أي وجود إسرائيلي داخل أراضيها، حيث أكد مصدر أمني أن الجيش اللبناني ينسّق مع اللجنة الخماسية لضمان انتشاره في المناطق المحررة فور انسحاب قوات الاحتلال، مشيراً إلى أن قوات اليونيفيل مستعدة لدعم الجيش في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
ترتيبات إقليمية وضغوط دبلوماسية
واعتبر العميد حسن جوني أن استمرار إسرائيل في احتلال هذه التلال سيؤدي إلى ترتيبات إقليمية ودولية للحفاظ على الاستقرار الحدودي، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية ستعتمد على الضغط السياسي والدبلوماسي لإجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل، وفقاً للقرار 1701.
وفيما يتعلق باحتمالية تصاعد التوتر إلى مواجهة عسكرية، استبعد جوني أن يكون حزب الله في وارد شن حرب واسعة، لكنه لم يستبعد تصاعد عمليات المقاومة الشعبية ضد الجنود الإسرائيليين المتبقين في الأراضي اللبنانية، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً بموجب القوانين والمواثيق الدولية، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بأي احتلال إسرائيلي تحت أي ذريعة.
المصدر : وكالات








