يدخل لبنان مرحلة سياسية جديدة مع انطلاق مناقشات البيان الوزاري لحكومة نواف سلام، حيث تسعى الأخيرة إلى كسب ثقة البرلمان لمباشرة العمل على تنفيذ خططها الإصلاحية والإنمائية. وسط تزايد أعداد النواب الراغبين في إبداء مواقفهم، يسعى رئيس المجلس نبيه بري إلى ضبط إيقاع الجلسات، فيما تربط بعض الكتل قرار منح الثقة بوعود محددة تتعلق بمشاريع تنموية واستحقاقات سياسية بارزة.


 يدخل لبنان اليوم مرحلة سياسية جديدة مع انطلاق جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة نواف سلام، تمهيدًا لمنحها الثقة في البرلمان. ومن المتوقع أن تشهد الجلسات نقاشات موسعة، خاصة مع تسجيل ما بين 65 و75 نائبًا رغبتهم في إلقاء كلمات، ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى السعي لتقليص عدد المتحدثين لضمان سير الجلسات بسلاسة.

ووفقًا للنظام الداخلي لمجلس النواب، يُخصص لكل نائب نصف ساعة للكلمة الارتجالية وربع ساعة للكلمة المكتوبة، بينما يتألف خطاب الثقة من تسع صفحات. وتأتي هذه الجلسات في ظل ترقب للملفات السياسية والاقتصادية الملحّة، لا سيما الانتخابات البلدية وترتيب التحالفات، إضافة إلى ملف التعيينات الإدارية والتشكيلات الدبلوماسية، التي قد تُنجز على مراحل وليس دفعة واحدة.

رهانات الكتل على الوعود الإنمائية

بحسب التقديرات، من المرجح أن تنال الحكومة ثقة نحو 90 نائبًا، وقد يرتفع العدد مع التصويت. إذ أعلنت كتل "أمل" و"حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"تجدد"، إلى جانب عدد كبير من المستقلين والتغييريين ونواب الطاشناق والتكتل الوطني المستقل، نيتها دعم الحكومة. في المقابل، يتجه النائبان عماد الحوت ونبيل بدر إلى حجب الثقة، فيما يُتوقع امتناع بعض النواب عن التصويت.

أما "تكتل التوافق الوطني"، فأكد مصدر داخله لـ"اللواء" أن قراره بمنح الثقة مرتبط بضمانات قدمها رئيس الحكومة نواف سلام، تشمل تنفيذ مشاريع حيوية لطرابلس والشمال، مثل تطوير معرض طرابلس الدولي والمرفأ وتشغيل مطار القليعات.

لقاء "الاعتدال الوطني" مع سلام... ووعود بإنماء عكار

في تطور لافت، وبعد جدل حول عدم تمثيل عكار في الحكومة، التقى رئيس الوزراء وفدًا من "تكتل الاعتدال الوطني"، ضم النواب سجيع عطية، أحمد الخير، أحمد رستم ووليد البعريني. وتركّز اللقاء حول البيان الوزاري والمشاريع الإنمائية، خصوصًا مطار القليعات، حيث جرى الاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة سلام لمتابعة تنفيذه، إضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بالمياه والكهرباء، في ظل وعود دولية بتمويل هذه المشاريع.

وأكد التكتل أن دعمه للحكومة ليس مشروطًا بالتوزير، بل بتحقيق التنمية المتوازنة. من جهته، قال النائب سجيع عطية إن منح الثقة مشروط بتنفيذ هذه المشاريع، بما فيها إنشاء صندوق استثماري للشمال، معتبرًا أن مشروع المطار يعدّ "حالة إنقاذية للبنان".

مرحلة ما بعد الثقة... اجتماعات حكومية وجولات خارجية

وبعد نيلها الثقة، يُتوقع أن تعقد الحكومة أولى جلساتها أواخر الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل في السراي الحكومي، في حين يستعد رئيس الجمهورية لجولة عربية تشمل السعودية ومصر، حيث سيشارك في القمة العربية الطارئة لبحث تطورات غزة. كما يُرجح أن يزور رئيس الحكومة نواف سلام السعودية منتصف رمضان.

وفي سياق آخر، أكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، أن تنفيذ القرار 1701 يجب أن يبدأ فعليًا على جانبي الخط الأزرق ونهر الليطاني، مشددة على أن نجاح هذه العملية يتطلب التزامًا سياسيًا حقيقيًا من جميع الأطراف.


المصدر : اللواء