خلال خطابه في البرلمان، كشف ميشال معوض عن تناقضات الحزب بعد الحرب، متطرقًا إلى فشل معادلة "الردع" التي اعتمد عليها الحزب لتبرير وضعه الاستثنائي. أشار إلى أن الحروب لم تجلب إلا الكوارث، وأكد ضرورة بناء مشروع وطني قائم على سيادة الدولة والقانون. كما شدد على أهمية الإصلاحات الجذرية لاستعادة الثقة بالمؤسسات. معوض قدم بديلاً عقلانيًا يعتمد على القوة الناعمة، داعيًا إلى بناء دولة عدالة تحترم القانون وتعمل على تحقيق شراكة وطنية حقيقية. بذلك، وضع معوض خريطة طريق واضحة للخروج من الأزمة عبر العودة إلى الدولة.


بدت علامات الضيق واضحة على وجه النائب محمد رعد خلال إلقاء النائب ميشال معوض كلمته في البرلمان، ولم يكن ذلك بلا سبب. فمعوض، بخطابه الدقيق ومنهجيته الصارمة، أزاح الغطاء عن سردية الحزب بعد الحرب، مستعرضًا كل تناقضاتها أمام الرأي العام، ومفندًا عناصرها بحجج لا تترك مجالًا للالتباس.

سقوط معادلة الردع

أحد أبرز نقاط القوة في مداخلة معوض كان كشفه لانتهاء صلاحية معادلة "الردع" التي لطالما استخدمها الحزب لتبرير وضعه الاستثنائي. فالحروب المتتالية لم تحقق إلا الكوارث، لا انتصارات فعلية، والبلاد دفعت أثمانًا باهظة من سيادتها واقتصادها واستقرارها. في ظل هذا الواقع، لا يمكن المضي قدمًا إلا من خلال مشروع وطني واضح: دولة القانون والمؤسسات.

التوازن بين السيادة والإصلاح

أثبت معوض أن التحديات لا تقتصر على استعادة السيادة، بل تمتد إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات جذرية تعيد بناء الثقة في مؤسسات الدولة. لذلك، حرص على تقديم طرح متكامل يدمج بين السيادة والإصلاح، مسلطًا الضوء على الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تُنهك اللبنانيين، ومؤكدًا أن الحل لا يكون إلا عبر الدولة القوية، العادلة، والقادرة على فرض سلطتها على كامل أراضيها.

خطاب القوة الناعمة: اليد الممدودة بشروط الدولة

لكن الأهم في طرح معوض لم يكن فقط في كشفه لهشاشة خطاب الحزب، بل في تقديمه بديلاً عقلانيًا يعتمد على القوة الناعمة. لم ينجرّ إلى خطاب المواجهة المطلقة، بل خاطب الجميع من موقع المتمسك بالدولة كمرجعية نهائية. هي ليست دولة انتقام، بل دولة عدالة، تُنهي مرحلة السطوة والاستقواء، وتفتح الباب أمام بناء شراكة وطنية حقيقية قائمة على القانون وليس على موازين القوى المتبدلة.

بهذا النهج، وضع ميشال معوض النقاش في إطاره الصحيح، محاصرًا سردية الحزب بمواجهة عقلانية لا يمكن تجاوزها، وراسمًا معالم خريطة طريق واضحة للخروج من الأزمة: العودة إلى الدولة، ولا شيء غيرها.


المصدر : Transparency News