بينما يسعى لبنان إلى تأمين دعم مالي دولي جديد، أعلن البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام عن نيتها التفاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي. في الوقت الذي لا تزال فيه تفاصيل هذا البرنامج غامضة، يظل ملف الأزمة الاقتصادية والمالية، وعلى رأسه قضية الودائع، محط اهتمام كبير للمسؤولين اللبنانيين والمجتمع الدولي.


لحظ البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام عزم الحكومة التفاوض مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد، رغم غياب تحديد واضح للأهداف التي تسعى لتحقيقها. ورغم إشارة البيان إلى التزام الحكومة باللجوء إلى الصندوق، إلا أن التفاصيل حول نوعية البرنامج المقترح، سواء كان لدعم الاقتصاد والمالية أو لإطلاق مشروع إعادة الإعمار، ما زالت غامضة.

وظهرت من خلال البيان الوزاري رغبة الحكومة في التريث قبل اتخاذ أي تعهدات رسمية، لا سيما في معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، لا سيما في ملف الودائع. وبذلك، تركزت التزامات الحكومة على "إعادة هيكلة القطاع المصرفي لتسيير العجلة الاقتصادية"، مع إشارة مقتضبة إلى أموال المودعين، حيث وعدت الحكومة بوضع "خطة متكاملة وفق أفضل المعايير الدولية للحفاظ على حقوق المودعين".

البيان الوزاري، الذي ظل يدور في فلك الغموض، أثار تساؤلات حول نية الحكومة في التعامل مع ملف الودائع، لا سيما أن الحكومة لم تلتزم برد الودائع أو إصدار تشريع يضمن حق المواطنين في أموالهم. وهذا يفتح المجال للاعتقاد بأن الحكومة ستبدأ مقاربتها الاقتصادية من الصفر، متجاهلة خطة التعافي التي أقرتها حكومة نجيب ميقاتي في عام 2022، والتي لم تُنفذ إجراءاتها.

وكان صندوق النقد قد أبدى رغبته في التعاون مع الحكومة اللبنانية الجديدة لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمالية. في هذا السياق، يزور رئيس بعثة الصندوق إرنستو راميريز ريغو بيروت في مطلع آذار المقبل للقاء المسؤولين اللبنانيين ومناقشة الخطوات المقبلة مع الصندوق. كما يُنتظر أن يزور بعثة من الصندوق لبنان لوضع تقرير جديد حول الوضع الاقتصادي بعد الحرب التي ألقت بظلالها على الاقتصاد اللبناني.

ويتوقع أن يتولى وزير المال ياسين جابر دور المفاوض اللبناني مع الصندوق، بينما يترقب الصندوق تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي. يأتي هذا في وقت كانت فيه خطة التعافي السابقة قد تضمنت شروطًا اقتصادية تدعم استعادة النمو المالي، حيث كان الاتفاق يشمل دعمًا ماليًا يتجاوز 3 مليارات دولار.


المصدر : وكالات