هل يشرب خامنئي كأس السم النووي؟
26-02-2025 11:42 AM GMT+02:00
يبدو أن خيار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران عاد إلى الواجهة مجددًا، وسط استمرار سياسة الضغط الأقصى التي تمارسها واشنطن لدفع طهران إلى التخلي عن برنامجها النووي وإنهاء تدخلاتها الإقليمية. وفي المقابل، تلوّح إسرائيل بالخيار العسكري، مؤكدةً أنها لن تتردد في استهداف المنشآت النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية. هذا المشهد يضع المرشد الإيراني علي خامنئي أمام اختبار مصيري، حيث إن أي قرار سيتخذه ستكون له عواقب كبرى على الداخل الإيراني وخارجه.
التفاهمات الأمريكية الإسرائيلية بشأن إيران أصبحت أكثر وضوحًا. تقارير غربية، أبرزها ما نشرته واشنطن بوست والمونيتور، تتحدث عن استعداد إسرائيل لتنفيذ ضربات عسكرية تستهدف منشآت فوردو ونطنز النووية في حال تعثرت المفاوضات. مسؤولون أمريكيون أكدوا أن تل أبيب لن تُقدم على هذه الخطوة دون دعم عسكري مباشر من واشنطن، مما يزيد من تعقيد المشهد.
على الجانب الآخر، تستمر العقوبات الأمريكية في خنق الاقتصاد الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن. التقارير تشير إلى انخفاض كبير في المبيعات إلى الصين، الأمر الذي يفاقم الأزمة المالية ويشعل حالة الغضب الشعبي في إيران، حيث الاحتجاجات لم تهدأ رغم القمع الأمني العنيف.
كان النظام الإيراني يعتمد على أذرعه الإقليمية، مثل حزب الله والحوثيين والمليشيات العراقية، كأوراق ضغط في مواجهته مع الغرب، لكن هذه الأدوات باتت أقل فاعلية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والعسكرية اللوجستية المتدهورة.
في سوريا، بات النفوذ الإيراني محل تحدٍّ من قوى أخرى كروسيا وتركيا، بينما في العراق، تزايدت الأصوات المطالبة بوقف التدخل الإيراني.
أما داخليًا، فإن الأزمة الاقتصادية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع شرائح واسعة من المجتمع، من معلمين وعمال وغيرهم، إلى الخروج في احتجاجات غاضبة.
التصعيد الأمني والاعتقالات لم يتمكنا من احتواء الغضب الشعبي المتنامي، مما يضع النظام في مأزق داخلي متزايد.
يقف خامنئي أمام خيارين أحلاهما مرّ. القبول بالمفاوضات وتقديم تنازلات جوهرية سيعني اعترافًا بفشل سياساته السابقة، مما قد يؤدي إلى فقدان النظام لمصداقيته وتصاعد الاحتجاجات الداخلية. أما الاستمرار في نهجه الحالي، فقد يجلب مزيدًا من العقوبات وربما مواجهة عسكرية مباشرة، خاصةً مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول زيادة تخصيب اليورانيوم.
في النهاية، يجد النظام الإيراني نفسه أمام مفترق طرق: إما التراجع وشرب "كأس السم" بقبول اتفاق قد يعجّل بسقوطه، أو الإصرار على المواجهة، بما قد يؤدي إلى عزلة خانقة أو حتى مواجهة عسكرية مدمّرة.
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








