فيما يترقب اللبنانيون المسار السياسي الجديد بعد تشكيل الحكومة، عاد ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ليشكّل محور الاهتمام، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات أو الطلعات الجوية. وبينما تتكثّف الاتصالات اللبنانية مع واشنطن للضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، برز تطور لافت بإعلان الإدارة الأميركية عن رغبتها في إبرام اتفاق صلح بين لبنان وإسرائيل، ما يثير تساؤلات حول انعكاساته على الساحة الداخلية اللبنانية.


في ظل انشغال الساحة السياسية اللبنانية بمسألة البيان الوزاري ونيل الثقة، لا يزال ملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة في الجنوب يشكّل تحدياً أساسياً، خاصة في ظل عدم وجود إطار زمني واضح لإنهاء الاحتلال. وتترافق هذه التطورات مع استمرار الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية، إلى جانب الغارات التي تستهدف مناطق مختلفة، وخصوصاً الجنوب والبقاع.

وبحسب مصادر مطلعة، أجرى لبنان الرسمي اتصالات مكثفة مع واشنطن للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ التزاماتها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه يفي بكل واجباته، فيما يتولى الجيش اللبناني السيطرة على المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية. وقد أبدت الإدارة الأميركية استعدادها لدعم الطلب اللبناني، لكنها شدّدت في المقابل على ضرورة استكمال تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما 1701 و1559.

أما المفاجأة، فجاءت على لسان النائب وائل بو فاعور، الذي كشف عن رغبة الإدارة الأميركية في إبرام اتفاق صلح بين لبنان وإسرائيل، وهو ما قد يثير أزمة داخلية في البلاد. وفي هذا السياق، حذّرت مصادر سياسية من الضغوط التي قد يواجهها لبنان في ظل النفوذ الأميركي على العديد من الملفات، من انسحاب إسرائيل إلى دعم الحكومة وتمويل مشاريع إعادة الإعمار.

بالتزامن مع ذلك، نقلت قناة "الحرة" عن متحدث باسم الخارجية الأميركية تأكيده دعم بلاده للحكومة اللبنانية في سعيها إلى تعزيز مؤسسات الدولة واحتكارها للقوة العسكرية، مشدداً على أن "لا مكان لحزب الله في هذه الرؤية للبنان، ولا ينبغي للحزب أن يمتلك القدرة على تهديد الشعب اللبناني أو جيرانه."


المصدر : الجمهورية