خاص- السيادة: حجر الزاوية في بناء الدولة الفاعلة
27-02-2025 09:46 AM GMT+02:00
في ظلّ التحديات الجسيمة التي تعصف بلبنان، يعلّق اللبنانيون آمالهم على الحكومة الجديدة التي قدّمت بيانها الوزاري إلى مجلس النواب، متضمّنًا رؤية واضحة تستند إلى مبدأ السيادة كمدخل إلزامي وحاسم لاستعادة هيبة الدولة وتعزيز قدرتها على أداء دورها الأساسي. فلا يمكن لدولة أن تنهض ما لم تحتكر قرارها السيادي وأدوات فرض سلطتها، إذ تبقى عرضة للتدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية طالما أن سلاحها الشرعي لا يظل وحده صاحب الكلمة الفصل.
إن نزع سلاح الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة، وإغلاق المعابر غير الشرعية، وإخضاع المخيمات للقوانين اللبنانية، ليست مجرّد إجراءات أمنية، بل هي إعلان صريح بأن لبنان لم يعد ساحة لتصفية حسابات الآخرين. فكما لا يستقيم الجسد بوجود أعضاء مشلولة، لا يمكن للدولة أن تستعيد عافيتها في ظل كيانات موازية تُضعف قرارها وتُقوّض سلطتها.
على الحكومة الجديدة أن تعزّز السيادة الوطنية عبر شراكة فعّالة مع المجتمع الدولي، مستندة إلى القرارات الأممية التي تؤكد وحدة لبنان واستقلاله. فدولة قادرة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، ومتمسكة بالحياد الإيجابي، تستحق دعمًا دوليًا يُعزز أمنها واقتصادها. وهنا، يُصبح تنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل فرصة حقيقية لنقل لبنان من دولة هشة إلى شريك فاعل في استقرار المنطقة. فالشعب اللبناني، الذي ذاق ويلات الحروب العبثية، يستحق أن يعيش في كنف دولة تمتلك قرارها، تحمي أرضها، وتعيد ترسيخ مكانتها على الخارطة العالمية.
فرصةٌ مهمّة أمام حزب الله يثبت من خلالها نواياه في الدخول إلى كنف الشرعيّة، فرصةٌ سيراقبها الجميع في الافعال لا في اقوال المنابر والبيانات، فالشيعة قبل الجميع ينتظرون من حزب الله سلوك مسار الاستقرار، لأن الجميع سئم الحروب، فعنوان مسار الاستقرار يبدأ بربط القضايا السيادية بصلاحيات الشرعية، فقط الشرعيّة!








