نواف سلام أمام تحديات الثقة ومرحلة مليئة بالاختبارات
28-02-2025 07:59 AM GMT+02:00
بدأت الحكومة يومها الأول بعد نيلها ثقة مجلس النواب بهدوء سياسي، يفترض أن يكون مقدمة لانطلاقة عمل مكثف الأسبوع المقبل، خاصة بعد عودة رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، من زيارته للرياض يوم الاثنين، ومن ثم إلى القاهرة للمشاركة في القمة العربية الطارئة.
لكن هذا الهدوء لم يكن خالياً من التوتر، حيث برز عاملان أساسيان أثارا الجدل. الأول إسرائيلي، حيث أعلنت تل أبيب حصولها على "ضوء أخضر أميركي" للبقاء في المنطقة العازلة في لبنان دون قيود زمنية. أما الثاني، فكان مقالاً نشرته صحيفة "الوطن" السعودية، انتقد أداء رئيس الحكومة نواف سلام في تشكيل حكومته، رغم تلقيه تهنئة من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي عبّر عن تمنياته له بالتوفيق والتقدم للبنان.
وكشفت مصادر لصحيفة "الجمهورية" أن زيارة الرئيس عون للرياض ستكون خاطفة ليوم واحد، تليها زيارته إلى القاهرة لحضور القمة العربية. والهدف الرئيسي منها هو تقديم الشكر للمملكة على دعمها للبنان، لا سيما في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، الذي تحقق بجهود الدبلوماسية السعودية. وستتطرق المحادثات إلى مستقبل العلاقات اللبنانية-السعودية والتطورات الإقليمية، لكن دون توقيع أي اتفاقيات، حيث سيتم ذلك في زيارة موسعة لاحقة بمشاركة الوزراء المعنيين.
وفي سياق متصل، لفت الأوساط السياسية المقال المنشور في "الوطن"، الذي اعتبر أن نواف سلام لم يثبت بعد قدرته على القيادة، محذراً من تحوله إلى "مجرد اسم في قائمة طويلة من الفرص الضائعة". ووفقاً للمقال، فإن التكليف الذي بدا في ظاهره خطوة إصلاحية واستقلالية، اصطدم سريعاً بواقع المحاصصة السياسية، حيث مُنح الثنائي الشيعي أربعة وزراء، فيما أدى الخلاف على الوزير الخامس إلى تعطيل تشكيل الحكومة لفترة طويلة. كما انتقد المقال موقف سلام من إغلاق طريق المطار، معتبرًا أنه اكتفى بالمراقبة بدلاً من اتخاذ قرار حاسم.
ورأى المقال أن هذه الأزمة ليست محصورة برئيس الحكومة وحده، بل تعكس ضعف القيادة داخل الطائفة السنية منذ اغتيال رفيق الحريري، وعدم قدرتها على تقديم بديل قادر على مواجهة مشروع "حزب الله" وإيران في لبنان. كما حذّر من أن استمرار الحكومة في تقديم التنازلات سيؤدي إلى تراجع ثقة المجتمع الدولي بلبنان، خصوصاً إذا بدت عاجزة عن مواجهة نفوذ "حزب الله"، رغم تراجع قوته السياسية والشعبية.
التحدي الأكبر أمام الحكومة
مع انطلاق الحكومة فعليًا بعد نيلها الثقة، أصبح واضحًا أن التحدي الأبرز الذي تواجهه هو تنفيذ التزاماتها على المستويين الداخلي والدولي. ويأتي في مقدمة هذه التحديات تحرير الأراضي المحتلة بالطرق الدبلوماسية، ووضع استراتيجية أمنية شاملة تستند إلى نزع سلاح كافة التنظيمات، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن هذا الشرط هو الأساس لأي دعم خارجي، إذ لم تعد المشكلة تكمن فقط في الإصلاحات أو في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بل في التزام لبنان بتنفيذ الأجندة الدولية، خاصة ما يتعلق بتطبيق القرار 1701. فمدى قدرة الحكومة على المضي في هذا المسار سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل الدعم الدولي، وإلا فإن لبنان سيواجه مزيدًا من الضغوط والتصعيد في المرحلة المقبلة.
المصدر : الجمهورية








