علماء الصحة يواجهون تحديات صعبة في التنبؤ بالجائحة القادمة، التي يمكن أن تظهر في أي وقت. في الآونة الأخيرة، تم اكتشاف مرض فيروسي غامض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما حذر الخبراء من عدة فيروسات قد تكون مصدر الجائحة القادمة، بما في ذلك فيروس كورونا الجديد في الصين وفيروسات أخرى مثل إيبولا وماربورغ.


في وقتٍ لا يستطيع العلماء فيه التنبؤ بشكل دقيق بموعد أو كيفية تفشي الجائحة القادمة، تشير التحذيرات إلى احتمالية ظهورها قريباً. فقد تم رصد مرض فيروسي غامض في غرب جمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC) في الأسابيع الأخيرة، أسفر عن وفاة 60 شخصاً. ورغم أن منظمة الصحة العالمية استبعدت أن يكون المرض إيبولا أو ماربورغ، فقد تم التأكيد على أن الأعراض التي يعاني منها المصابون تشمل "حمى نزفية".

وتعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية بيئة خصبة للأوبئة، نظراً لمناخها الاستوائي الذي يساهم في انتشار مسببات الأمراض، بالإضافة إلى غاباتها الكثيفة التي تعرض السكان لفيروسات قد تنقلها الحيوانات البرية. كما ارتبطت العديد من الأمراض الفيروسية في المنطقة، وغيرها من الأماكن، باستهلاك لحوم الحيوانات البرية.

وحذرت الدكتورة زانيا ستاماتاكي، عالمة الفيروسات من جامعة برمنغهام، من أن الحالات قد تبدأ في الانتشار إلى دول أخرى، مؤكدة أن "الأمراض المعدية لا تعترف بالحدود، والأشخاص يسافرون والأمراض تنتقل معهم، سواء عبر البشر أو الحيوانات"، مما يرفع احتمالية انتشار المرض إلى ما هو أبعد من حدود الدول.

وفي الصين، أثار اكتشاف فيروس كورونا جديد، يتم نقله عبر الخفافيش، مخاوف بشأن احتمال تفشي جائحة جديدة. يُسمى الفيروس الجديد HKU5-CoV-2، ويشبه فيروس SARS-CoV-2 المسبب لجائحة كوفيد-19، حيث يستهدف نفس المستقبل البشري (ACE2). ورغم تحذيرات العلماء من إمكانية انتقال الفيروس بين البشر أو عبر الأنواع، لم تظهر حتى الآن علامات واضحة على أنه سيؤدي إلى جائحة في المستقبل القريب.

أما بالنسبة للفيروسات التي قد تكون مصدر الجائحة القادمة، فيحذر الخبراء من أربعة فيروسات رئيسية تشمل:

إيبولا وماربورغ:
    فيروسات خيطية شديدة العدوى، مصدرها الخفافيش، وقد تسبب الوفاة لعدد كبير من المصابين. ورغم أن التفشي العالمي لهذه الفيروسات يعد أقل احتمالاً بسبب طريقة انتقالها عبر الاتصال المباشر، إلا أن تأثيرها في مناطق معينة كان كبيراً في السنوات الأخيرة.

السارس:
    متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، التي تسببها فيروسات كورونا، قد تكون الأكثر احتمالاً للتسبب في جائحة أخرى، وفقاً للبروفيسور بول هانتر من جامعة إيست أنغليا، بسبب سرعة انتشارها.

فيروس نيباه:
    ينتقل هذا الفيروس من الخفافيش أو الماشية، ويهاجم الدماغ مسبّباً تورمًا خطيرًا ويؤدي إلى وفاة 75% من المصابين به. من بين الناجين، يعاني حوالي 20% من آثار عصبية طويلة الأمد.

الحمى البوليفية النزفية:
    ينتقل هذا الفيروس من القوارض، وتحديدًا فأر في بوليفيا. وتُعتبر هذه الحمى مشابهة لإيبولا من حيث الأعراض التي تشمل النزيف والحمى والألم الشديد، بينما يُقدّر أن معدل الوفاة يتراوح بين 25% و33%. ورغم أنها لم تنتشر بعد خارج أمريكا الجنوبية، فإنها قد تشكل تهديدًا إذا بدأ الفيروس في الانتشار بين القوارض عالمياً.


المصدر : وكالات