وسيم جانبين


في خطوة مفاجئة، أعلن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، استقالته من منصب مساعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للشؤون الاستراتيجية، بعد أقل من ثمانية أشهر على تعيينه. تزامن هذا القرار مع أزمة استيضاح وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول دلالاته وأبعاده السياسية.

جاء إعلان استقالة ظريف عقب جلسة برلمانية ساخنة حول أداء الحكومة الاقتصادي، مما يربط قراره بالأزمات المتراكمة داخل النظام. وكالة فارس أكدت أن الاستقالة جاءت مباشرة بعد استماع البرلمان لهمتي، ما يعكس أجواء التوتر داخل الحكومة. فهل كانت هذه الاستقالة رد فعل على انعدام هامش المناورة داخل السلطة التنفيذية؟

لا يمكن فصل استقالة ظريف عن مسيرته السياسية. فقد لعب دورًا حاسمًا في إبرام الاتفاق النووي عام 2015، وكان من أبرز وجوه التيار المعتدل في إيران. دعمه لحملة بزشكيان الرئاسية كان عنصرًا مهمًا في فوز الأخير، إلا أن استقالته السريعة تعكس على الأرجح صدامًا مع آليات صنع القرار داخل الحكومة الجديدة.

احتجاج سياسي أم انسحاب تكتيكي؟

ظريف لم يكن محبوبًا من قبل الجناح المتشدد، واستقالته قد تكون اعترافًا ضمنيًا بأن الحكومة لا تملك صلاحيات حقيقية لمواجهة الأزمات. ومع انهيار التومان الإيراني وارتفاع التضخم، ربما أدرك ظريف أن منصبه شكلي وغير قادر على إحداث تغيير ملموس. كان ظريف سبق أن استقال في أغسطس 2024 احتجاجًا على تشكيلة الحكومة، لكنه تراجع. هل يعيد استخدام الاستقالة كورقة ضغط على النظام؟

رحيل ظريف قد يعزز نفوذ التيار المحافظ داخل النظام، ويضعف صورة بزشكيان كإصلاحي قادر على المناورة بين الأجنحة المختلفة. كما أن هذه الاستقالة قد تُفهم دوليًا على أنها مؤشر على انسداد أفق الإصلاح في إيران، في وقت تزداد فيه الضغوط الخارجية.

رغم انسحابه من المشهد الرسمي، إلا أن ظريف قد يعيد تموضعه سياسيًا بطرق أخرى. خبرته الدبلوماسية تجعله ورقة لا يمكن استبعادها بسهولة، لكن استقالته تكشف بوضوح هشاشة الحكومة الحالية وعجزها عن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )


المصدر : Transparency News