رغم مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا يزال ياسر عرفات، القائد التاريخي للثورة الفلسطينية، يمثل كابوسًا يؤرق اليمين الإسرائيلي.


 لم يكن خوف إسرائيل من شخص عرفات وحده، بل من المشروع الوطني الذي أسسه، السلطة الوطنية الفلسطينية، التي باتت اليوم الهدف الأول لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة.

خوف اليمين الإسرائيلي من "أبو عمار"

هذا الخوف ليس جديدًا، بل هو الذي دفع متطرفًا يهوديًا لاغتيال إسحق رابين عام 1995، حين أدرك اليمين الإسرائيلي أن أي تسوية سياسية حقيقية مع الفلسطينيين تعني الاعتراف بدولة مستقلة، وهو ما كان يرفضه بشدة.

وعلى مدار العقود الماضية، لجأت إسرائيل إلى سياسات ممنهجة لإضعاف السلطة الوطنية، من خلال دعم قوى مناوئة لها، وعلى رأسها حركة حماس، التي منحتها إسرائيل أوكسجين البقاء عبر التسهيلات الضمنية في بعض الفترات، والتعامل معها كبديل محتمل للسلطة في أوقات أخرى، في محاولة لشطر الأرض الفلسطينية إلى كيانين منفصلين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يجعل حلم الدولة المستقلة بعيد المنال.

السلطة الوطنية في مرمى الاستهداف

اليوم، بات واضحًا أن المستهدف الأول من قبل حكومة نتنياهو هو السلطة الوطنية الفلسطينية، لأنها تمثل المفاوض الصلب الذي يضع إسرائيل أمام استحقاقات السلام، وتؤكد أن الفلسطينيين ليسوا مجرد سكان تحت الاحتلال، بل شعب صاحب حق ودولة قادمة لا محالة. ولذلك، يسعى نتنياهو إلى تفكيكها وإضعافها بأي وسيلة ممكنة، عبر العقوبات الاقتصادية، والتضييق السياسي، ودعم الفوضى الداخلية.

ضرورة التوحد خلف المشروع الوطني

الشعب الفلسطيني يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن التحدي الأكبر الذي يواجه قضيته ليس فقط الاحتلال الإسرائيلي، بل أيضًا محاولات ضرب وحدته وتمزيق قواه الوطنية. ولذلك، فإن دعم السلطة الوطنية والرئيس محمود عباس (أبو مازن) في مواجهة هذه المخططات بات ضرورة ملحّة، لأن البديل هو الفوضى والانقسام الذي لن يخدم سوى الاحتلال.

رغم أن ياسر عرفات رحل، إلا أن مشروعه الوطني لم يمت، بل لا يزال يشكل التهديد الأكبر لمنظومة الاحتلال والاستيطان، وهذا بحد ذاته دليل على أن الطريق الذي رسمه "أبو عمار" لا يزال هو الخيار الوحيد نحو الحرية والاستقلال.


المصدر : Transparency News