إيران وسوريا ولبنان: تمدد ينحسر.. وميليشيات تتهاوى
07-03-2025 12:44 PM GMT+02:00
مع تراجع سيطرة إيران في لبنان وتقلّص نفوذ حزب الله، تحوّلت أنظار طهران نحو سوريا، حيث تصعّد ميليشياتها عملياتها لضمان موطئ قدم ثابت.
خلال الساعات الماضية، شهدت حمص وحماة وإدلب والساحل السوري ضربات عسكرية مكثفة، نفذتها مجموعات مدعومة من إيران، مثل لواء الباقر وحركة حزب الله النجباء، في محاولة لتعويض خسائرها الاستراتيجية في لبنان.
في لبنان، يواجه حزب الله واقعًا جديدًا. لم يعد الاحتجاج الشعبي مقتصرًا على الخطابات، بل بات يتمثل في مواجهة سياسية متصاعدة تطالب باستعادة القرار الوطني، بعدما دفع الحزب بالبلاد إلى العزلة والانهيار الاقتصادي. العقوبات المتزايدة والتوتر الداخلي جعلته في موقف دفاعي، وهو ما دفع إيران للبحث عن بدائل ميدانية، كان أبرزها التصعيد العسكري في سوريا.
أما في طهران، فالتململ الشعبي يتزايد. النظام الذي لطالما استخدم القمع لإسكات معارضيه بات يواجه موجات احتجاجية متكررة، تعكس حجم الاستياء من سياساته الداخلية والخارجية. إنفاق الموارد على حروب خارجية بدلًا من تحسين الأوضاع المعيشية زاد الهوة بين النظام والشعب، مما جعل مستقبل ولاية الفقيه موضع تساؤل.
التطورات الأخيرة في سوريا تؤكد أن إيران تسعى لتعويض انحسارها في لبنان بتعزيز نفوذها العسكري هناك. التصعيد في حمص وحماة وإدلب والساحل السوري، الذي تقوده ميليشيات موالية لطهران، يشير إلى رغبة إيرانية في فرض واقع جديد. لكن هذا التوجه يصطدم بمعارضة داخلية وخارجية متزايدة، مما يعيد فتح ملف مستقبل الوجود الإيراني في سوريا.
تاريخ الأنظمة الشمولية مليء بالدروس. كما سقط الشاه في إيران، وكما اهتزت سلطة حزب الله في لبنان، فإن قبضة إيران على سوريا لن تدوم. مع مرور الوقت، تتكشف هشاشة هذه الأنظمة أمام صمود الشعوب وسعيها الدائم لاستعادة قرارها الوطني بعيدًا عن الهيمنة الخارجية.
اليوم، بات واضحًا أن مشروع إيران في المنطقة يواجه عقبات متزايدة. سواء في لبنان أو سوريا أو حتى داخل حدودها، فإن رهان طهران على القوة العسكرية للحفاظ على نفوذها أصبح خيارًا مكلفًا وغير مضمون النتائج.
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








