مروان هندي


منذ أن غادر الشاه إلى منفاه وتأسست الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عام ١٩٧٩، بدأت إيران في نشر الفوضى والفساد والإجرام إلى العالم من خلال تصدير الثورة الإسلامية وفق نهج ولاية الفقيه، إنطلاقا" من الشرق الأوسط ووصولا" إلى كافة أرجاء المعمورة. وقد تجلى ذلك بوضوح في لبنان عبر إنشاء حزب الله الإرهابي، الذي يعتبر درّة تاج الإستراتيجية الإيرانية، والقابع في موقع محوري على الحدود الإسرائيلية، مما يضمن أيضا" للنظام الإيراني وجودا" على البحر الأبيض المتوسط وطلّة على أوروبا. 

صحيح أن الجمهورية الاسلامية الايرانية ليست مصنفة رسميا" في لبنان كدولة عدوة. ولكن من الناحية العملية والفعلية، وعبر وكيلها حزب الله الإرهابي، يتسم النظام الإيراني بكل صفات وخصائص الدول العدوة. ولا يوجد هنالك تمييز بينه وبين حزب الله، فهما صنوان متكاملان. حيث ينطبق على النظام الإيراني الحالات والإرهاصات التالية: تهديد الأمن القومي العسكري والإجتماعي والإقتصادي للبنان، تخريب علاقات لبنان بالدول الصديقة، دعم تنظيمات إرهابية على الأراضي اللبنانية، إدخال لبنان في تحالفات عسكرية لا ناقة ولا جمل له فيها، عدم الإمتثال للقرارات الدولية، بالإضافة إلى العديد من الصفات الأخرى التي لا تعد ولا تحصى. وفي خضم كل هذه الكوارث والموبقات التي تجلبها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لبنان، لم ولن تقدم  أي مساهة إيجابية تجاه هذا البلد.

في السياق ذاته، وبعد أن هزم محور الممانعة في المنطقة ولبنان، ودخل لبنان في مرحلة تأسيسية جديدة حيث ينتظر العالم الحر والدول العربية المعتدلة من السلطة الجديدة أفعالا" لا أقوالا". يأتي قطع العلاقات الشامل مع إيران إلى حين سقوط نظام الملالي كعامل مساعد ومكمّل إضافي لترسيخ وتدعيم تنفيذ دفتر الشروط الملزم لإعادة لبنان إلى بريقه السابق. ومن أساسيات دفتر الشروط المعروفة والمعلومة، نزع سلاح الميليشيات على كامل الأراضي اللبنانية ضمن جدول زمني لا يتعدى الشهرين، بدأ"  بسلاح حزب الله تنفيذا" لإتفاق وقف إطلاق النار والقرارات الدولية ولاسيما القرار ١٥٥٩. ويتطلب الأمر أيضا" حل وحظر الجناح السياسي لحزب الله، كونه حزبا" غير مرخص له من قبل وزارة الداخلية ومصنف عالميا" كمنظمة إرهابية ومرتبط عضويا" بدولة معادية للبنان. علاوة على ذلك، أنه لا يعترف بنهائية الكيان اللبناني. مما يستلزم ضغطا" على جميع الأطراف والشخصيات السياسية والمؤسسات الرسمية اللبنانية ولا سيما الأمنية منها الإبتعاد وعدم التعامل مع حزب الله الإرهابي وحلفائه.

(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )


المصدر : Transparency News