منذ انطلاق عهد الرئيس جوزيف عون، كان واضحًا أنه جاء بزخم قوي وثقة محلية وعربية ودولية، ما فتح باب الأمل لدى اللبنانيين بإمكانية تحقيق تغيير فعلي. إلا أن هذا التفاؤل لم يرق للبعض، فسرعان ما بدأت حملات التشويه ضد المقربين من الرئيس، وعلى رأسهم المستشار جان عزيز والعميد طوني منصور، في محاولة واضحة لضرب العهد من خلال استهداف داعميه الأساسيين.


هذه الحملة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت كردّ فعل على الخطابات الوطنية التي ألقاها الرئيس جوزيف عون، وآخرها في جامعة الدول العربية، حيث شدد على أن دعم القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون فعّالًا إذا كانت بيروت مدمرة ودمشق ساقطة. هذه المواقف الجريئة دفعت بعض الجهات الإعلامية والسياسية إلى محاولة تحميل مستشاري الرئيس مسؤولية تلك التصريحات، عبر الإيحاء بأنهم وراء صياغتها، وذلك في إطار السعي لإضعاف العهد والتأثير على استقلالية قراراته.

هجوم مُمنهج

بات واضحًا أن هذه الجهات، التي تحاول النيل من الرئيس، تلجأ إلى استهداف المقربين منه كجزء من استراتيجية تهدف إلى تقويض شرعيته. فالصحافي جان عزيز، المعروف بصراحته وجرأته في التعبير عن آرائه، يتعرض لحملة شرسة بسبب مواقفه الصريحة، ومنها وصفه لبعض العواصم العربية بأنها كانت محتلة، وهو تصريح يستند إلى حقائق تاريخية لا جدال فيها.

بالتوازي، يُستهدف العميد طوني منصور، الذي يُشهد له بنزاهته ووطنيته، وذلك في محاولة لضرب مصداقية الفريق الاستشاري المحيط بالرئيس. ويبدو أن هذه الحملة تهدف إلى إضعاف القرار الرئاسي، من خلال التشكيك بمن يساهمون في بلورته، وفق المثل القائل: “تلطيش الأشجار لتسمع الكَنَّة”.

التهرب من المسؤولية

المثير للسخرية أن هذه الهجمات تأتي في وقت يتحمل فيه الثنائي الشيعي مسؤولية الاتفاق الذي وُقّع مع إسرائيل بعد الحرب التي أدت إلى هزيمة حزب الله. فحينها، كانت المفاوضات تجري بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عقد لقاءات مع مسؤولين أمريكيين ودوليين، قبل أن يتم الاتفاق على البنود بمباركة نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم. وبالتالي، فإن تحميل رئيس الجمهورية الحالي مسؤولية هذا الاتفاق هو تضليل متعمد، خاصة أنه لم يكن قد انتُخب بعد ولم يكن طرفًا في المفاوضات.

هذه الحملة ليست إلا محاولة للتغطية على المسؤولين الحقيقيين عن الاتفاق مع إسرائيل، وتحويل الأنظار نحو مستشاري الرئيس، في خطوة تعكس ضعف الجهات المهاجمة وعدم قدرتها على مواجهة الحقائق والاعتراف بمسؤولياتها.

تصعيد ممنهج

في سياق متصل، كشف مصدر مطلع على الهجوم الذي شُنّ ضد المستشار جان عزيز عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفه أحد الناشطين بـ “الشيطان الصهيوني” واتهمه بصياغة خطابات الرئيس جوزيف عون، أن هناك ثلاثة تفسيرات لهذا التصرف:

    1.    تصرف فردي أرعن: قد يكون هذا الهجوم مجرد تصرف غير مسؤول من شخص يدّعي مناصرة حزب الله، لكنه في الحقيقة لا يمثل موقف الحزب الرسمي.
    2.    رسالة غير مباشرة للرئيس عون: ربما تكون هذه الحملة تهدف إلى إيصال رسالة للرئيس عبر استهداف مستشاره المقرب، في محاولة للتأثير على الخط السياسي للعهد.
    3.    محاولة لإحداث شرخ بين الرئاسة وحزب الله: هناك من يسعى إلى زعزعة العلاقة بين الرئيس وفريقه من جهة، وبين الرئاسة وحزب الله من جهة أخرى، بهدف خلق انقسامات داخلية تؤدي إلى إضعاف العهد.

مهما اختلفت التفسيرات، يبقى أن هذه الحملات لا تستند إلى أي أسس موضوعية، بل هي جزء من معركة سياسية هدفها الأساسي النيل من العهد عبر ضرب مستشاري الرئيس وتشويه صورتهم. لذلك، من الضروري التنبه إلى هذه المحاولات البائسة، والوقوف في وجه حملات التضليل التي تهدف إلى تشويه سمعة الشرفاء الذين يخدمون الوطن بإخلاص ونزاهة.


المصدر : Transparency News