جويس تابت


توالت في المنطقة العربية خلال الأشهر الأخيرة أحداث أشبه بالأحلام لامست آثارها لبنان.

خلال أشهر، فقد حزب الله قيادته الاستثنائية مع اغتيال السيد حسن نصر الله، ومعه أكثر من 800 من قياداته في لبنان و أكثر من 1,500 من عناصره بعد دخوله حرب "اسناد غزة" التي اتخذ قرارها وخاض غمارها وخسرها وفاوض على أنقاضها فأوصل نفسه ولبنان إلى قرار وقف لإطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، وأعاد القرارات الدولية 1559، 1680، و1701 الى سكة التنفيذ بعد أن حاول طيلة هذه السنوات التذاكي في تطبيقها، تارة بفرض "أمر واقع" بقوة السلاح، وطورًا بتحالفاته مع قوى سياسية  أمّنت له شرعية غير مشروعة لسلاحه وحروبه العبثية.

في كانون الاول الماضي، سقط نظام مجرم صيدنايا، مجرم زحلة والأشرفية وقنات والقاع وطرابلس...،النظام الذي كان ممسكًا بمصير القرارات السياسية في لبنان وبمصير الساسة اللبنانيين.

 فسقطت معه خطوط إمداد حزب الله من إيران إلى لبنان عبر الأراضي السورية. سأل اللبنانيون أنفسهم وما زال بعضهم يسأل حتى اليوم "أنحن في حلم أم واقع؟" .

حتى من هم في صلب خط "وحدة الساحات" يسألون "أنحن في كابوس أم حقيقة؟"

اليوم حانت لحظة اليقظة لمن بالنسبة لهم هم في حلمٍ ولمن ابتلوا بعقيدة جعلتهم ينظرون إلى الأحداث وكأنها كابوس.

حانت لحظة الحقيقة بالأخص لمن هم مسؤولون عن إدارة هذا الواقع من خلال العمل الذي دونه يبقى الأمل كالنقش في الهواء.

في هذه المرحلة المصيرية، يحلّ شهر رمضان المبارك مع كل ما يحمله هذه السنة بالتحديد من أسمى معاني التكاتف حيث يصوم المسيحيون والمسلمون في شهرٍ واحد وكأنّ السماء تكمل ما بدأه اللبنانيون بكل طوائفهم وانتماءاتهم خلال استقبالهم أهلهم الذين خسروا بيوتهم وأحبّاءهم في حربٍ فرضها عليهم حزب الله.

اليوم، لم يتبقّى من دموع لتُذرَف، ولم يتبقّى الكثير من الوقت لنتأمّل.

اليوم هو يوم "العمل"، وهذا ما أكّده رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع خلال الإفطار الذي أقامه وعقيلته النائب ستريدا جعجع، في معراب بمناسبة شهر رمضان المبارك عندما قال: "هذا الشهر الفضيل يحلّ هذا العام وسط جوٍّ مختلف ومعطيات جديدة تعزّزُ منسوب الأمل، بقدرِ ما تحضُّنا على متابعة الجهود للوصول إلى برِّ الأمان، كي نفطِرَ على محيطٍ عربيٍّ متحرّر من كلّ هيمنة وتسلُّط، وعلى وطنٍ يوفِّرُ المستقبلَ الآمنَ لأبنائِه، بدولةٍ فعليَّة ناجِزَة السيادة”.

الدكتور سمير جعجع الذي طالما نادى وواجه وقاوم وعمل من أجل قيام هذه الدولة القوية الفعلية السيّدة على قراراتها وأراضيها، هذه الدولة التي آمن أنها وحدها بمؤسساتها الرسمية والشرعية قادرة أن تحمي الوطن وتؤمّن لشعبه الحياة الكريمة.

فأكّد من جديد أمام ضيوفه على "أنه من المستحيل تحقيق أيّ إصلاح أو توفير أيّ استقرار، من دون تحقيق السيادة الكاملة والفعليَّة، راسمًا طريقًا وحده يؤدّي إلى قيام دولة فعلية وبالتالي الى الإصلاحِ المنشود، يبدأ بطلب الحكومة المباشر والعلنيّ من الجيش اللبنانيّ البدء بتنفيذ ما ورد في خطاب القسَم، وفي البيان الوزاريّ بالذات، وفي اتفاق وقف إطلاق النار، واستطرادًا في القرارات الدوليَّة 1559 و1680 و1701، وتأسيسًا على اتفاق الطائف، لجهة جمع كل السلاح غير الشرعيِّ، وتفكيك البُنى التحتيَّة العسكريَّة والأمنيَّة غير الشرعيَّة كلّها، وعلى كامل الأراضي اللبنانيَّة، ضمن مهلةٍ زمنيَّةٍ محدَّدةٍ وواضحة، كما وردَ أساسًا في اتفاق الطائف، ومن دون أيّ تباطؤ أو مماطلة أو تمييع".

 وكما افتتح  الاعلامي علي حمادة كلمته من معراب بعبارة دأب الدكتور جعجع على تردادها امام المفاصل الأساسية و خلال المحطات الصعبة التي مرّ بها اللبنانيون “ما بيصح إلا الصحيح"، حان الوقت ليفتتح العهد والحكومة "موسم العمل" الذي سيجعل الصحيح يصحّ في لبنان كي لا نخسر هذه الفرصة كما خسرنا سابقاتها، منذ بدء الاستقلال وحتى اليوم، لاسيَّما في العامين 1990 و 2005.


المصدر : Transparency News