أعلنت السلطات السورية، اليوم الجمعة، فرض سيطرتها الكاملة على مدينة اللاذقية بعد معارك عنيفة مع مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، في خطوة تُعد من أبرز التحولات الأمنية في البلاد. يأتي ذلك بالتزامن مع تمديد حظر التجوال في طرطوس واستمرار العمليات العسكرية في الساحل السوري، وسط اشتباكات دامية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.


أكد قائد شرطة اللاذقية انتهاء العمليات الأمنية في المدينة، معلنًا فك الحصار عن مواقع عسكرية وأمنية كانت محاصرة من قبل مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق. وأضاف أن القوات بدأت عمليات تطهير في جبلة والقرداحة لملاحقة "فلول النظام البائد".

وفي طرطوس، أعلنت السلطات تمديد حظر التجوال حتى صباح السبت، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء لضمان سلامة المواطنين في ظل استمرار العمليات الأمنية. كما فرضت محافظة اللاذقية إجراءات مماثلة، في حين شهدت مدينة حمص إعلانًا عن حظر تجوال ليلي.

وعلى وقع الاشتباكات العنيفة، دفع الجيش السوري بتعزيزات عسكرية، شملت دبابات وعربات مصفحة، إلى مناطق الساحل، حيث أفادت وزارة الدفاع بأن القوات باشرت عمليات تمشيط واسعة في ريفي اللاذقية الشمالي والشرقي باتجاه جبلة.

من جهة أخرى، كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن سقوط 70 قتيلًا على الأقل خلال المواجهات، بينهم عناصر من قوات الأمن ومسلحون موالون للرئيس المخلوع بشار الأسد. وأوضح المرصد أن الاشتباكات اندلعت إثر هجمات مسلحة وكمائن نُصبت لعناصر الأمن.

وفي تطور لافت، أعلنت السلطات السورية اعتقال اللواء السابق إبراهيم حويجة، رئيس المخابرات الجوية بين 1987 و2002، في مدينة جبلة. ويواجه حويجة اتهامات بالتورط في عمليات اغتيال، من بينها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977.

وفي الجنوب السوري، أكدت قوى الأمن الداخلي انتهاء عملياتها العسكرية في الصنمين بمحافظة درعا، بعد اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل عدد من المسلحين والقبض على آخرين، في إطار الحملة المستمرة لملاحقة فلول النظام السابق.

يأتي هذا التصعيد الأمني في وقت تشهد فيه سوريا تحديات متزايدة في فرض الاستقرار بعد أكثر من 13 عامًا من النزاع، حيث تواصل السلطات تنفيذ عمليات أمنية مكثفة لملاحقة المجموعات المسلحة التي لا تزال تنشط في بعض المناطق.


المصدر : الشرق الأوسط