طرابلس تختنق بالدخان! كل يوم، تغطي سحب سوداء سماء المدينة، ناشرة السموم في الأجواء، فيما يستمر حرق الإطارات واستخراج النحاس دون رادع، وسط عجز رسمي عن ضبط الفوضى البيئية التي تهدد سلامة المواطنين وصحتهم.


تتفاقم أزمة حرق الإطارات والأسلاك الكهربائية في مدينة طرابلس، حيث تحوّلت هذه الممارسات من ظاهرة عابرة إلى مهنة غير مشروعة، تنشر الدخان السام والأوبئة في مختلف أرجاء المدينة، وسط عجز واضح من الجهات الرسمية عن ضبطها.

ورغم المناشدات المتكررة، لم تُحرّك الدولة ساكنًا للحد من هذه الأزمة البيئية، التي تشكل خطرًا على الصحة العامة وتهدد سلامة المارة والسائقين على الطرقات السريعة، لا سيما أوتوستراد طرابلس - بيروت، حيث يحجب الدخان الكثيف الرؤية مسببًا حوادث خطرة.

بؤر الحرق تنتشر.. والدولة غائبة

تتركز عمليات حرق الإطارات واستخراج النحاس في مناطق عدة، أبرزها البساتين، سقي البداوي، المحجر الصحي، ومحيط سوق الخضار. يستغل مشعلو النيران الأحوال الجوية المناسبة لإشعال الحرائق، متسببين بانتشار روائح كريهة وأضرار بيئية هائلة.

ورغم أن العائد المالي من هذه الممارسات لا يُعدّ كبيرًا، إلا أن تلوث الهواء الناجم عنها يحمل آثارًا كارثية على صحة سكان المدينة وضواحيها.

تحركات ناشطين لمواجهة الظاهرة

في ظل تقاعس السلطات، تحرك ناشطون بيئيون بقيادة الوزير السابق للبيئة ناصر ياسين، حيث أجروا دراسات حول سبل الحل. ويشير الناشط مصباح الساكت إلى أن التحديات القانونية تعيق محاسبة المخالفين، إذ لا يتجاوز التوقيف في الجرائم البيئية 15 يومًا، فيما تبقى الغرامات ضعيفة وغير رادعة.

ماذا بعد؟

يرى الخبراء أن الحلول متاحة، لكنها تتطلب إرادة سياسية وتنسيقًا فعّالًا بين الجهات الأمنية والبلدية. فبدون إجراءات صارمة، تبقى طرابلس رهينة التلوث والفوضى، فيما يدفع أكثر من 600 ألف مواطن ثمن هذا الإهمال.


المصدر : وكالات