تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان وسوريا، حيث أبقت على سيطرتها في نقاط استراتيجية حساسة، متذرعة بأسباب أمنية. في لبنان، تحكم قبضتها على خمس تلال رئيسية وطريقين، بينما في سوريا، تسعى إلى فرض أمر واقع جديد عبر عمليات توغل عسكرية وبناء قواعد في الجنوب السوري، في خرق واضح لاتفاقيات دولية.


تواصل إسرائيل تعزيز سيطرتها العسكرية في الجنوبَين اللبناني والسوري، حيث تحافظ على نقاط استراتيجية حيوية، متذرعة بحجج أمنية لحماية مستوطناتها الشمالية. وعلى الرغم من انسحاب الجيش الإسرائيلي رسميًا من جنوب لبنان في 18 شباط الماضي، إلا أنه أبقى قواته متمركزة في خمس تلال حاكمة وطريقين رئيسيين، مما يتيح له مراقبة واسعة وتأمين شريط عازل بالنار.

مواقع استراتيجية تحت السيطرة الإسرائيلية

تشمل المواقع الخمس التي تتمسك بها إسرائيل:

  • تلة اللبونة: تطل على الطريق الساحلي بين الناقورة والبياضة، وتشرف على مناطق جنوبية وصولًا إلى صور.
  • جبل بلاط: يقع في القطاع الأوسط، ويوفر مراقبة واسعة للوادي بين عيتا الشعب والأراضي الإسرائيلية.
  • تلة جل الدير: تُشرف على جزء كبير من القطاع الأوسط، وتعتبرها إسرائيل نقطة حيوية لحماية مستوطناتها.
  • تلة الدواوير: تسيطر على مناطق مركبا وحولا، وتحمي مستوطنتي "مرغليوت" و"مسكفعام".
  • تلة الحمامص: تقع شرقًا، قرب مستوطنة "المطلة"، وتكشف مناطق واسعة من إصبع الجليل والخيام.

كما أبقى الجيش الإسرائيلي على طريقين استراتيجيين مغلقين، أحدهما بين اللبونة وجبل بلاط، والآخر بين العديسة وكفركلا، لتعزيز سيطرته على المنطقة.

التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا

في سوريا، استغلت إسرائيل انهيار النظام السابق لتوسيع نفوذها العسكري جنوبًا، حيث نفّذت عمليات قصف مكثفة استهدفت مستودعات أسلحة ومواقع عسكرية حساسة، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "سهم باشان"، ما أدى إلى تدمير حوالي 80% من القدرات القتالية السورية البرية والجوية والبحرية.

إلى جانب هذه الضربات، سيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة العازلة الممتدة لمسافة 75 كيلومترًا، في انتهاك واضح لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. كما أحكمت إسرائيل قبضتها على جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي يمنحها رؤية عسكرية تمتد لأكثر من 70 كيلومترًا في مختلف الاتجاهات، إضافةً إلى التوغل في بلدات عدة بمحافظة القنيطرة، أبرزها القنيطرة، الحميدية، حضر، خان أرنبة، والتلول الحمر.

وجود طويل الأمد رغم المزاعم الأمنية

بينما تدّعي إسرائيل أن وجودها العسكري في الجنوب السوري مؤقت ويهدف إلى حماية أمنها، كشفت تقارير صحفية، أبرزها من "واشنطن بوست"، عن قيامها ببناء قواعد عسكرية في المنطقة، ما يعزز احتمال استمرار سيطرتها لفترة طويلة. كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن تل أبيب أنشأت "منطقة أمنية" داخل الأراضي السورية، دون تحديد إطار زمني لإنهاء وجودها هناك.

في ظل هذه التحركات، يبقى المشهد الأمني في الجنوبَين اللبناني والسوري على صفيح ساخن، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد يُعيد خلط الأوراق في المنطقة.


المصدر : نداء الوطن