يعود الجدل حول "الميغاسنتر" إلى الواجهة، وسط انقسام بين القوى السياسية حول جدواه وتأثيره على العملية الانتخابية. ففي حين يُنظر إليه كإصلاح ديمقراطي يسهم في تعزيز حرية الناخبين، يواجه معارضة من قوى تخشى أن يؤثر على نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها.


يثير مشروع "الميغاسنتر" في لبنان جدلاً واسعاً، إذ يُنظر إليه كخطوة إصلاحية تهدف إلى تعزيز التمثيل الانتخابي والحدّ من الضغوط التي تُمارس على الناخبين في المناطق الخاضعة لنفوذ الأحزاب التقليدية. غير أن هذا الطرح يواجه معارضة شديدة من قبل "حزب الله" وحركة "أمل"، اللذين يعتبران أن تطبيقه سيحدّ من سيطرتهما الانتخابية، لا سيما في المناطق الجنوبية والقرى الحدودية.

وتكمن مخاوف "الثنائي الشيعي" في أن يتيح "الميغاسنتر" للناخبين التصويت بعيداً عن مناطق نفوذهم، ما يقلّص تأثير الأحزاب عليهم ويمنع ممارسة الضغوط التقليدية التي شهدتها الانتخابات السابقة. فغالباً ما تُفرض على الناخبين خيارات محددة من خلال الترهيب والضغوط العائلية، كما حدث في الانتخابات الماضية، حيث واجه المرشحون المستقلون صعوبات جمّة في التواصل مع الناخبين وتنظيم حملاتهم الانتخابية.

وفي بعض المناطق، لم يقتصر الأمر على التهديدات بل امتدّ إلى التدخل المباشر في عملية الاقتراع، كما وثّقت وسائل الإعلام في انتخابات 2022، حيث دخل مندوبون خلف العازل الانتخابي وفرضوا خيارات معينة على الناخبين. وفي القرى النائية التي تغيب عنها المراقبة الإعلامية، يصبح الضغط أكثر وضوحاً، ما يعرقل إمكانية تحقيق انتخابات نزيهة.

وتشير شهادات من مواطنين إلى حجم التهديدات التي يواجهها الناخبون، إذ تحدثت سيدة من قضاء النبطية عن منعها من التصويت لمجرد رغبتها في اختيار لائحة غير تابعة للثنائي الشيعي. كما يخشى العديد من المعارضين التوجّه إلى قراهم يوم الانتخابات خوفاً من المضايقات أو حتى التهديدات الجسدية.

ورغم أن "الميغاسنتر" لن يكون الحل السحري لضمان انتخابات شفافة بالكامل، إلا أنه يشكّل خطوة أساسية للحدّ من التأثيرات السياسية المباشرة على الناخبين، ويعزز فرص التغيير الديمقراطي في لبنان.


المصدر : نداء الوطن