حسين عطايا


مما لاشك فيه بأن عملية إستعادة الدولة لسيادتها على ترابها الوطني ، عملية شاقة وطويلة ، وبالطبع لن تُنجز بيوم وليلة ، بل ستكون مسار عملي طويل وصعب ولا يأتي نتيجة مساومات ونقاشات وتحليل من هنا واعتراض من هناك ، وعلى هذا الاساس ستكون المسيرة طويلة ومعقدة يكتنفها صِعاب ومشاكل نتيجة تحلل الدولة على مدار ثلاثون عاماً نتيجة ممارسة الطبقة السياسية ما بعد الطائف اعتى ظروف النهب للمال العام وإدخال الاف الازلام والمحاسيب في الادارة العامة وفي كل مؤسسات الدولة اللبنانية .

ففي جلسة الاخير  بالامس الخميس في الثالث عشر من اذار - مارس ٢٠٢٥ تمت اولى خطوات استعادة استعادة الدولة من خلال الاجراءا التي قامت بها الحكومة وفي  التعيينات الامنية والعسكرية التي اقرتها الحكومة اللبنانية العتيدة والتي تشكلت على اختلاف ما كانت تتم عليه تشكيل الحكومات من قبل  اوعلى مدى ثلاثون عاماً ومنذ ما بعد اتفاق الطائف ، وبذلك شكلت هذه التعيينات اللبنة الاولى في مسار العودة الى السيادة الفعلية للدولة اللبنانية ، رغم انه قد يكون اصابها بعض الثغرات والاشكالات ، ولكن هذه الخطوة هي عملية من مسار طويل ومتتابع ، ومن نتيحة ردات الفعل على تلك التعيينات من المعارضة والموالات يتبين انها لم ترضي الجميع لا في الموالاة ولا في المعارضة المستجدة ، لان في المجموعتين كانت تتوقع اكثر وفيها من كان يُغالي بتوقعاته وكأن الحكومة والعهد يمتلكان عصا سحرية يستطيعان من خلالها حل جميع الامور والمشاكل العالقة والمتراكمة بيومٍ وليلة ، وهذا الامر ليس صعباً بقدر ما هو مستحيل ، وخصوصاً ان الثلاثون عاماً التي اعقبت اتفاق الطائف وتحوله لدستور للبلاد لم تستطع القوى السياسية والاجتماعية في طول البلاد وعرضه على انتاج مشروع سياسي تحرري وازن يملك كلمة الحل والربط في سياسة البلاد وسيادتها ، بل الجميع دخلوا في لعبة المحاصصة وازدادة حدة الطائفية والمذهبية اكثر ماكانت عليه في فترة الحرب الاهلية البغيضة ، فتكرست في زمن السلام واخذت منحى اكثر تصاعدي وتراكمي ، فحكومات العهود المتعاقيبة بدل تطبيق البنود الاصلاحية في اتفاق الطائف ومنها تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ واجراء الانتخابات النيابية على اساس القيد الوطني قد تم تكريس الطائفية عبر القوانين الانتخابية المتعاقبة والتي اوصلت البلاد لمنزلقات وخيمة كرست الطائفية لا بل المذهبية في كل النواحي وجعلت من امراء الطوائف حراس المذهبية وابتعدوا اعراف وتقاليد في السياسة اللبنانية لم يعرفها لبنان حتى في سنوات الحرب العِجاف والطويلة .

لهذا ، على من يرفع الصوت معترضا على تعيينات الامس عليه ان يتذكر بأنه طوال الاعوام الماضية لم يبتدع سوى اعراف وتقاليد سياسية سهلت على من يُريد بلبنان سوءاً وشروراً ان يدخل سريعا بحلف الممانعة والقوى الظلامية التي بنت دويلتها على حساب الدولة اللبنانية وصادرت قراري الحرب والسلم واثخنت في جسد لبنان جِراحاً يتطلب التئامها سنوات وسنوات وجهد كبير للملمة جراح الشعب والوطن والعودة الى ممارسة سياسية سليمة في دولة ذات سيادة فاعلة تستعيد دورها في محيطها العربي والاقليمي .

لذا ، يتطلب من قوى المجتمع الحية ان تلتف حول الدولة الوليدة لتعاونها على استعادة سيادتها وتكون داعمة لها عبر مشاريع قوانين وممارسة سياسية حقيقية تعتمد الشفافية في طرح الامور بدل التقوقع في تجمعات ومنابر وحالات تنتقد وتُعطي النصائح وكأنها تعيش حالة الترف السياسي وكأن لبنان قد تعافى ، وغاب عن فكر جهابذة النقد والنصح اننا لازلنا نعيش في دولة جزء من اراضيها يخضع للاحتلال ويعيش الوطن ازمات اقلها اقتصادية مُميتة ومؤلمة ، وهذا ما يتطلب اجتماع كل الارادات الواعية والواعدة لدعم العهد وحكومته بدل وضع العصي في دواليبه والانتظار عند كل منعطف للتجريح وتلاوة فعل الندامة وكأن السياسة في لبنان تعيش مجدها الفعال وليس تتلمس طريقها بين الانقاض والدمار التي تسببت به الدولية وحملت لبنان مآسي وحروب غير قادة على تحملها .

فالمطلوب من كل قوى المجتمع الحية مواكبة العهد وحكومته وتقديم يد العون والمشورة الحقيقية بنوايا سليمة وفعالة بدل من التخوين  والتجريح عند كل قرار وفعل ، والسعي على توفير اجواء سياسية مريحة لتأخذ حكومة العهد وقتها في تنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري خدمة لمصالح لبنان واللبنانيين .


المصدر : Transparency News