من لبنان إلى اليمن.. اهتزاز أركان ولاية الفقيه وتصاعد الغضب الداخلي
16-03-2025 10:12 AM GMT+02:00
يواجه نظام ولاية الفقيه بقيادة علي خامنئي أزمات غير مسبوقة داخليًا وخارجيًا. في الداخل، تتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد القمع والفساد، بينما يتزايد الضغط الدولي والإقليمي على سياساته التوسعية. ومع فقدان النفوذ في لبنان وسوريا واليمن، تبدو طهران في موقف لا تحسد عليه.
لطالما كان لبنان ساحة نفوذ رئيسية للنظام الإيراني عبر حزب الله، لكن التغيرات السياسية الأخيرة قلبت المعادلة. الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يتجهان إلى تقليل التبعية لطهران وبدا ذلك واضحا ومستمرا عبر خطة مدروسة ينتهجها الرئيسان، بينما يواجه الحزب أزمة مالية خانقة وتراجعًا في شعبيته بفعل ازمة توقف التمويل الإيراني جواً وبراً وتصاعد الأصوات المطالبة بإعادة الإعمار والتعويضات عن الحرب التي خلفها حزب الله نتيجة حرب إسناده لغزة.
أنفقت طهران مليارات الدولارات لدعم نظام الأسد، لكن النفوذ الإيراني يتراجع مع إعادة تموضع روسيا وفتح باب التفاوض عبر المملكة العربية السعودية مع واشنطن وتحركات النظام السوري نفسه لتقليل اعتماده على طهران.
الضربات الإسرائيلية المستمرة لمواقع الحرس الثوري، إلى جانب العقوبات الدولية، أضعفت قدرة إيران على المناورة في سوريا.
في اليمن، يجد النظام الإيراني نفسه أمام جدار مسدود. فالدعم العسكري للحوثيين لم يحقق مكاسب استراتيجية، بل أدى إلى استنزاف الموارد الإيرانية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة واصوات إيرانية داخلية معارضة وموالية تطالب بالإلتفات للداخل بدل هدر أموال الشعب الإيراني المنهك على تمويل الفوضى التي لا جدوى منها خارج الحدود. كما أن التحركات العسكرية للتحالف العربي والتدخل الأمريكي المباشر حدّا من قدرة الحوثيين على التصعيد، مما وضع طهران في موقف دفاعي بحت.
في الداخل الإيراني، تتواصل التظاهرات ضد الفقر والفساد والقمع السياسي. الشعارات المناهضة لولاية الفقيه أصبحت أكثر جرأة، فيما تواجه قوات الأمن صعوبة في السيطرة على الغضب الشعبي. بالتزامن، تزايدت أنشطة المقاومة الإيرانية ومراكز الانتفاضة، حيث استهدفت مقرات الحرس الثوري ومراكز القمع، ما زاد من إرباك النظام.
مع تآكل نفوذه الإقليمي وتصاعد الضغوط الداخلية، بات خامنئي في وضع حرج غير مسبوق. النظام الإيراني الذي اعتاد على تصدير أزماته للخارج، يجد نفسه الآن محاصرًا من كل الجهات. انهياره قد لا يكون وشيكًا، لكنه أصبح أكثر حتمية من أي وقت مضى. فهل سنشهد نهاية النظام الإيراني في الست أشهر المقبلة؟
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








