16 آذار، يوم لفلسطين
16-03-2025 04:43 PM GMT+02:00
تحضرني في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط ما كتبه في إحدى مقالاته، إن إسرائيل، وهي وجهٌ لوجود "الوحش" المتقمص من جيل إلى جيل في كينونة المادة والجاه والمجد الدنيوي الفاني يخطئ من يواجهها بغير منطق العنف وتأثير المال وغلبة التقنية والاقتصاد والحذر الدائم، والقوة المستمرة. والتاريخ شاهد!
وكأن جنبلاط في حينه كان يخاطب حاضرنا، حاضرنا، تبنت فيه جماعات منطق العنف فقط، العنف المنفلت من عقال العقل وحساب الأثر وتقييم المخاطر، ودون تأمين مقدرات الصمود الاقتصادي أو سبل حماية أرواح الناس قبل أي مغامرة، ودون أن تستند أو تصبو إلى غلبة التقنية والاقتصاد وتأثير المال.
و يخوّن المنطق الذي يقول إن حربنا مع العدو أبدية، لكن أوجهها تتبدل، وإن الاتكال فقط على قوة المقاتلين وبعض العتاد والسلاح لم يعد مجديًا للقضية.
والتاريخ القريب يشهد كيف أن التفوّق الحاسم في الصراع أصبح تقنيًا واقتصاديًا.
وإنه لننتصر في هذا الصراع، علينا أن نبني عالمًا عربيًا متطورًا علميًا وفكريًا وعسكريًا، مزدهرًا، آمنًا، ومتحررًا من أنظمة لبست عباءة الاشتراكية زورًا، ونظّرت بالقومية، وكلها ادّعت العداء لإسرائيل، فقتَلت واعتَقَلت ونكّلَت بشعوبها، وهادَنت إسرائيل. وإن حاربت، خسِرت.
كمال جنبلاط كان يخاطب حاضرنا، كان رؤيويًا في فهمه لحقيقة الصراع ومآلات تطوره، وحدويًا في نظرته للمقاومة ضد العدو، وكان يدرك - وهو مؤسس حركة المقاومة الوطنية - أن أي حركة طائفية عصبوية تحتكر المقاومة مصيرها الفشل. ولهذا اغتيل.
قاتله أراد من اغتياله وأد أي حركة مقاومة عابرة للطوائف، أرادوها مقاومة مرهونة لنظام المرشد الإيراني، خادمة لأجندة الأسد.
اليوم، في ذكراه، تحققت العدالة التي انتظرناها طويلًا:
● قاتله اعتُقل.
● والآمر بقتله يُهان في قبره.
● ووريثه سقط.
جميلة عدالة السماء متى حلّت على الأرض، حلوٌ طعمها، عذبٌ وقعها، وطيبٌ أثرها.
العدالة لكمال جنبلاط هي عدالة لفلسطين، ولحركة المقاومة الوطنية في لبنان ضد العدو الإسرائيلي.
المصدر : Transparency News








