بالأرقام - تراجع استيراد السيارات في لبنان: أسباب وتداعيات
17-03-2025 11:03 AM GMT+02:00
ومع انهيار الاقتصاد اللبناني في 2019، شهد سوق السيارات تذبذباً في حجم وكميات الاستيراد، فضلاً عن تذبذب الأسعار. ورغم تراجع القدرة الشرائية، استمر سوق السيارات في لبنان، إذ تم استيراد حوالي 188 ألف سيارة بين عامي 2020 و2024.
بحسب أرقام الجمارك لعام 2024، استورد لبنان نحو 19,200 سيارة بقيمة تقارب 325 مليون دولار، وهو رقم صغير مقارنة مع السنوات السابقة. ففي السنوات ما بعد الأزمة (2020-2023) كان متوسط استيراد السيارات حوالي 42,300 سيارة سنويًا بقيمة إجمالية تصل إلى 734 مليون دولار. وهذا يعني أن استيراد السيارات في عام 2024 أقل بنسبة 54% من المعدل السنوي في السنوات التي تلت الأزمة مقارنة مع عام 2019.
من بين العوامل التي ساهمت في هذا الانخفاض، يمكن الإشارة إلى الحرب التي شهدها لبنان منذ أكتوبر 2023، والتي أثرت بشكل كبير على النشاط الاقتصادي وسلوك المستهلكين، الذين أوقفوا الكثير من استهلاك السلع التي تتطلب رأس مال كبير، مثل السيارات. إضافة إلى ذلك، شهدت سنة 2024 زيادة في قيمة الدولار الجمركي إلى 89 ألف ليرة، ما رفع تكلفة استيراد السيارات مقارنة مع السنوات الماضية عندما كان الدولار الجمركي عند 1500 ليرة، ثم تم تعديله في نهاية 2022 إلى 15 ألف ليرة، ثم إلى 45 ألف ليرة في مارس 2023.
من جهة أخرى، انخفض متوسط قيمة السيارة المستوردة في 2024 ليصل إلى نحو 16,900 دولار، وهو أقل بنسبة 2% من المتوسط في السنوات الأربع التي تلت الأزمة (حيث بلغ 17,300 دولار). ولكن اللافت هو أن نسبة السيارات الجديدة المستوردة في 2024 بلغت حوالي 28% من إجمالي السيارات المستوردة، مقارنة بحوالي 20% في السنوات الأربع الماضية، مما يشير إلى تغيير في نمط الاستهلاك نحو السيارات الجديدة، بالرغم من تراجع الأسعار.
كما أن هناك زيادة في استيراد السيارات الصغيرة الحجم، حيث بلغت نسبة السيارات الصغيرة في 2024 نحو 9.1% مقارنة بـ 5.7% في السنوات ما بعد الأزمة. هذه التغيرات قد تفسر الانخفاض في متوسط قيمة السيارة المستوردة في 2024.
رغم هذا الانخفاض النسبي في تكلفة استيراد السيارات، فإن فاتورة الاستيراد تبقى مرتفعة على الاقتصاد اللبناني، إذ استورد لبنان منذ عام 2020 سيارات بقيمة 3.2 مليارات دولار. هذا لا يشمل فقط السيارات، بل أيضًا استهلاك المحروقات وقطع الغيار والزيوت وغيرها من تبعات امتلاك السيارات. وإذا تم تبني خيار تطوير قطاع النقل العام، فإنه قد يوفر مليارات الدولارات التي تُصرف على استيراد السيارات وتوابعها، ويخفف العبء المالي على الاقتصاد اللبناني.
المصدر : وكالات








