أعادت الاشتباكات التي اندلعت مؤخراً في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي تسليط الضوء على ملف ترسيم الحدود البرية بين البلدين. ومع امتداد الحدود المشتركة لمسافة 375 كيلومتراً، يتجدد النقاش حول ضرورة ضبط المعابر غير الشرعية، التي تُستخدم للتهريب، لا سيما تهريب المواد المخدرة، مما أدى إلى تداعيات اقتصادية وسياسية على لبنان، خصوصاً مع الدول الخليجية.


أعادت الاشتباكات التي شهدتها المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي الجدل حول ضرورة ترسيم الحدود البرية بين البلدين، الممتدة من الشمال إلى البقاع بطول 375 كيلومترًا. ومع تصاعد التوترات، تتجه الأنظار نحو ضرورة ضبط المعابر غير الشرعية التي تُستخدم في عمليات التهريب، خصوصًا للمواد المخدرة التي يتم تصنيعها في معامل سورية حدودية، مما أدى إلى تداعيات اقتصادية وسياسية على لبنان، أبرزها تراجع علاقاته مع الدول الخليجية بسبب استخدام معابره كنقاط تهريب.  

محاولات سابقة لترسيم الحدود 
لطالما كان ملف ترسيم الحدود حاضرًا في المحادثات اللبنانية - السورية، حيث كان رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري من أوائل القادة اللبنانيين الذين طرحوا هذه القضية خلال زيارته دمشق عام 2010 ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد. آنذاك، جرت محادثات رسمية بمشاركة وزراء من البلدين لتصحيح الخلل في الاتفاقيات الثنائية، لكن جهود الترسيم لم تُستكمل، خصوصًا بعد طلب دمشق بدء الترسيم من مزارع شبعا المحتلة، الأمر الذي رآه الجانب اللبناني معقدًا نظرًا لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب تطبيق القرار 1701.  

تعطيل متعمد ومصالح متشابكة
رغم تشكيل لجان مشتركة للتفاوض حول ترسيم الحدود، فإن الجانب السوري لم يُبدِ تجاوبًا كاملاً، ما أدى إلى تأجيل الاجتماعات تحت ذرائع مختلفة، أبرزها انشغال اللجان السورية بترسيم الحدود مع الأردن. وأكدت مصادر دبلوماسية أن عدم المضي قدمًا في الترسيم يعود إلى رغبة النظام السوري في إبقاء المعابر غير الشرعية مفتوحة، نظرًا لاستفادته منها في عمليات التهريب، خاصة المخدرات التي كانت تُنقل عبر لبنان إلى الخليج، وهو ما شكل أزمة دبلوماسية للبنان في السنوات الأخيرة.  

الاشتباكات تفرض واقعًا جديدًا 
الاشتباكات الأخيرة دفعت القوى الأمنية اللبنانية إلى تعزيز وجودها على الحدود الشمالية، فيما تشير مصادر إلى أن "حزب الله" قد يضطر إلى الانسحاب من هذه المناطق التزامًا بالقرار 1701، لإتاحة المجال أمام الجيش اللبناني لضبط الوضع. ومع ذلك، يبقى الحل الأمني مؤقتًا، في ظل غياب اتفاق سياسي مستدام ينهي حالة الفوضى الحدودية ويمنع تحولها إلى ساحة صراع مستمر.  

هل يتحرك ملف الترسيم مجددًا؟ 
وسط هذه التطورات، تتزايد الضغوط الداخلية والدولية على الحكومة اللبنانية للشروع في مفاوضات جدية حول ترسيم الحدود مع سوريا، خصوصًا أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية. ويبقى السؤال: هل سيشهد ملف الترسيم تحركًا جديًا هذه المرة، أم سيظل رهينة المصالح السياسية المتشابكة؟


المصدر : الشرق الأوسط