مالك ابي نادر


مع اقتراب الاستحقاق البلدي والاختياري، تتجدد التساؤلات حول موقف التيار الوطني الحر من هذه الانتخابات، خاصة في ظل التجاذبات السياسية والمناطقية التي تشهدها مختلف البلدات والمدن اللبنانية. غير أن التيار، وعلى غرار مواقفه السابقة، ينظر إلى الانتخابات البلدية من زاوية مختلفة، بوصفها استحقاقًا إنمائيًا وخدماتيًا في المقام الأول، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

مقاربة إنمائية لا سياسية

يرى التيار أن الانتخابات البلدية يجب أن تراعى فيها العلاقات المناطقية والعائلية والتوازنات المحلية، بحيث يتم اختيار الشخصيات التي تتمتع بالكفاءة والخبرة والضمير الحي لتولي الشأن البلدي، سواء في القرى أو المدن. ومن هذا المنطلق، يحرص على عدم التدخل المباشر في الترشيحات إلا في الحالات التي يكون فيها الترشيح مضمونًا من ناحية النجاح والكفاءة، حيث تبقى الأولوية للتوافق العائلي والمناطقي في القرى، قبل البحث في أي توافق سياسي بين القوى الحزبية، شرط أن يكون هذا التوافق لمصلحة البلدة وأهلها.

ثوابت التيار في الانتخابات البلدية

يتبنى التيار الوطني الحر مجموعة من الثوابت التي تشكل خطًا أحمر في تعاطيه مع الانتخابات البلدية، وأبرزها:

1. تفادي الخلافات والتوترات: يرفض التيار أي استحقاق قد يؤدي إلى توترات بين الأهالي عامة، أو بين مناصريه خاصة، إذ يؤمن بأن البلدية يجب أن تكون عامل وحدة لا سببًا للانقسام.

2. انتخاب من يعمل لمصلحة البلدة: لا يدعم التيار إيصال شخصيات لا تضع مصلحة البلدة فوق أي اعتبار، ويحرص على أن يكون المنتخبون من أهل الإنماء لا من أصحاب المصالح الخاصة.


3. رفض اللوائح المفخخة: يشدد التيار على ضرورة تجنب تشكيل لوائح تحالفاتها ظرفية، سرعان ما تنهار عند أول استحقاق، ما يؤدي إلى شلل البلدية ووضعها في حالة تصريف أعمال دائمة.


4. مواجهة الأجندات المتطرفة: يعارض التيار أي ترشيحات تحمل أجندات خاصة تسعى إلى تسخير البلدية لصالح أطراف سياسية تعمل على شرذمة القرى والبلدات وفقًا لمصالحها الضيقة.


في المدن الكبرى والاتحادات البلدية، حيث تأخذ الانتخابات طابعًا سياسيًا يؤثر على المشهد العام، يعتمد التيار الوطني الحر مقاربة مختلفة تتماشى مع مصالحه وتوجهاته الوطنية والإنمائية. فهنا، لا يقتصر الأمر على التوازنات المحلية فقط، بل يمتد ليشمل رؤية التيار للمدينة ومستقبلها التنموي، ما يستدعي دراسة كل حالة على حدة وفق معايير دقيقة.

إلى جانب البلديات، يولي التيار اهتمامًا خاصًا بالانتخابات الاختيارية، انطلاقًا من قناعته بأن المختار يؤدي دورًا محوريًا في أي تجمع سكاني محلي، سواء على الصعيد الإنمائي أو الإداري. وبالتالي، يسعى التيار إلى تعزيز حضوره في هذا الاستحقاق، بما يضمن اختيار مخاتير قادرين على تلبية احتياجات الأهالي وخدمة مصالحهم العامة.

بمقاربته هذه، يسعى التيار الوطني الحر إلى التعامل مع الانتخابات البلدية والاختيارية من زاوية مختلفة عن الاصطفافات السياسية التقليدية، واضعًا نصب عينيه مصلحة القرى والمدن بعيدًا عن الحسابات الضيقة. ومع ذلك، يبقى مستعدًا للتدخل حيث تدعو الحاجة، حفاظًا على خطه السياسي ورؤيته الإنمائية، مع التأكيد على أن الثوابت التي حددها لن تكون موضع مساومة أو تراجع.

 (هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )


المصدر : Transparency News