انتخابات بلدية بيروت: بين المناصفة التاريخية ودعوات التقسيم الإداري
19-03-2025 12:30 PM GMT+02:00
المناصفة: جدوى التمثيل وتأثيره
في الآونة الأخيرة، ظهرت أصوات مسيحية تشكّك في جدوى هذا التمثيل المناصفي، مشيرة إلى أن الأعضاء المسيحيين في المجلس البلدي غالبًا ما يكونون غير مؤثرين في صنع القرار، وبالتالي يتحمّلون تبعات الفساد وسوء الإدارة دون أن يكون لهم دور فعّال في التصدي لها. من هذا المنطلق، يرى البعض أنه حتى لو خسر المسيحيون بعض المقاعد، فإن الأولوية يجب أن تكون لفعالية ونشاط البلدية، مع ضمان مشاركة حقيقية وفعّالة للمسيحيين في صنع القرار.
دعوات التقسيم: مقترحات وتحديات
في ظل هذه النقاشات، برزت دعوات من بعض القوى السياسية، خاصة المسيحية منها، لتقسيم بلدية بيروت إلى عدة بلديات أصغر، بهدف تحسين الإدارة المحلية وضمان تمثيل أكثر فعالية للمكونات المختلفة. تستند هذه الدعوات إلى الرغبة في تخفيف تضارب الصلاحيات بين المحافظ وأعضاء المجلس البلدي، وتعزيز اللامركزية الإدارية.
في هذا السياق، قدّم نواب من “التيار الوطني الحر” اقتراحًا لتقسيم العاصمة إلى دائرتين بلديتين، بحيث تضم الدائرة الأولى مناطق ذات أغلبية مسيحية، فيما تضم الدائرة الثانية مناطق ذات أغلبية إسلامية. يهدف هذا الاقتراح إلى ضمان تمثيل أكثر توازنًا وفعالية للمكونات الطائفية في بيروت. 
إضافة إلى ذلك، اقترح النائب هاكوب ترزيان إنشاء مجالس محلية في كل حي من أحياء بيروت الـ12، بحيث ينتخب كل حي خمسة أعضاء يشكّلون مجلسًا محليًا لإدارة شؤونه، ويتم اختيار عضوين من كل مجلس محلي لتمثيل الحي في المجلس المركزي لبلدية بيروت. يهدف هذا الاقتراح إلى ضمان تمثيل عادل لجميع أحياء العاصمة بغض النظر عن الطوائف. 
ردود الفعل: مخاوف من إعادة التقسيم الطائفي
قوبلت دعوات التقسيم بردود فعل متباينة، حيث أعربت بعض المرجعيات الإسلامية عن رفضها لهذه المقترحات، معتبرة أنها قد تعيد إحياء الانقسامات الطائفية وتعيد العاصمة إلى حالة “الشرقية” و”الغربية” التي عانت منها خلال الحرب الأهلية. فقد استنكر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان هذه الطروحات، معتبرًا أنها تهدد العيش المشترك الإسلامي المسيحي في بيروت. 
الخلاصة: البحث عن حلول توافقيّة
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال حول كيفية تحقيق توازن بين ضمان تمثيل عادل وفعّال لجميع مكونات المجتمع البيروتي، وبين الحفاظ على وحدة المدينة وتجنب أي انقسامات طائفية أو إدارية قد تؤثر سلبًا على العيش المشترك. قد يكون الحل الأمثل هو تعزيز اللامركزية الإدارية ضمن إطار بلدية موحدة، مع ضمان مشاركة فعّالة لجميع المكونات في صنع القرار، بعيدًا عن أي تقسيم قد يعيد إحياء حساسيات الماضي.
المصدر : وكالات








