يتكرر مشهد ارتفاع الأسعار في لبنان عند كل مناسبة أو أزمة، حيث يسارع التجار والمستوردون إلى تقديم تبريرات تتعلق بتقلبات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد. غير أن هذا الواقع يخفي وراءه ممارسات تتجاوز قوانين السوق، ما يجعل المستهلك الحلقة الأضعف في مواجهة ارتفاع الأسعار المستمر.


اعتاد اللبنانيون على ارتفاع الأسعار مع كل مناسبة أو أزمة، حيث يعزو التجار والمستوردون هذه الزيادات إلى عوامل خارجية مثل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد. غير أن هذا الواقع يخفي وراءه ممارسات احتكارية وتجاوزات قانونية يتحمل المستهلك وحده تبعاتها.  

ورغم محاولات وزارة الاقتصاد، ممثلة بمديرية حماية المستهلك، ضبط هذه المخالفات، إلا أن تأثيرها لا يزال محدودًا. المدير العام للوزارة، محمد أبو حيدر، يؤكد الحاجة إلى تعديلات قانونية أكثر صرامة تصب في مصلحة المستهلك، فيما يرى رئيس جمعية المستهلك، زهير برّو، أن الأزمة أعمق من مجرد تشديد العقوبات، إذ تعود جذورها إلى غياب المنافسة الحقيقية وانعدام الدعم للإنتاج المحلي، فضلًا عن الافتقار إلى الاستقرارين الأمني والاقتصادي.  

تعديلات قانونية قيد البحث 
تناقش لجنة الاقتصاد النيابية إدخال تعديلات على قانون حماية المستهلك، تشمل رفع الغرامات المالية إلى مستويات رادعة، وصولًا إلى سجن المخالفين، ومنح مراقبي وزارة الاقتصاد بعض صلاحيات الضابطة العدلية بعد استشارة القضاء، بالإضافة إلى السماح بنشر أسماء المؤسسات المخالفة. لكن حتى الآن، لا يسمح القانون الحالي بالكشف عن المخالفين، مما يمنح التجار مساحة أكبر للاستمرار في تجاوزاتهم.  

غياب المنافسة واستمرار الاحتكار 
يرى برّو أن المشكلة تتجاوز غياب القوانين الرادعة، موضحًا أن الاحتكار وغياب الإنتاج المحلي يجعلان الأسعار في لبنان أعلى بنسبة 30% مقارنة بالدول المجاورة، بما فيها تركيا وإيران وحتى إسرائيل. ويشير إلى أن الأزمة تعود إلى النموذج الاقتصادي القائم، حيث استفاد التجار من أموال الدعم لاستيراد البضائع بدلًا من دعم القطاعات الإنتاجية، مما فاقم أزمة الأسعار وأضعف قدرة المواطنين الشرائية.  

أسعار عالمية منخفضة.. وارتفاع محلي غير مبرر 
يتساءل برّو عن حجج التجار الذين يبررون الزيادات بأسعار الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن جمعية المستهلك أثبتت أكثر من مرة عدم صحة هذه الادعاءات. فمثلًا، رغم تراجع أسعار اللحوم عالميًا بنسبة 2% منذ بداية العام، شهدت أسعار اللحوم في لبنان ارتفاعًا مع حلول شهر رمضان، مما يعكس استغلال التجار للمناسبات لرفع الأسعار دون مبررات حقيقية.  

الرقابة بلا تأثير والمستهلك الضحية
مع استمرار سياسة السوق الحرة، وغياب الرقابة الفعالة، تبقى الأسعار في لبنان عرضة للارتفاع العشوائي. ورغم حملات التفتيش، فإن الإجراءات المتبعة لا تزال قاصرة عن ضبط الأسواق، فيما يبقى المستهلك مضطرًا إلى التأقلم مع هذه الأسعار أو تقليص مشترياته وفق قدرته المادية.


المصدر : وكالات