مع اقتراب تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، تترقب الأوساط المالية والاقتصادية الخطوات المرتقبة لإصلاح النظام المصرفي وإعادة بناء الثقة في القطاع المالي. فبعد التجربة الانتقالية للحاكم بالإنابة وسيم منصوري، تزداد الضغوط على الحاكم المرتقب لتنفيذ خطط إنقاذية تعالج أزمة الودائع، تعيد الاستقرار النقدي، وتحقق إصلاحات جوهرية في الحوكمة المالية والرقابة على المصارف. فهل سيتمكن من لعب دور "المايسترو" في مواجهة التحديات، أم أن الحلول ستظل رهينة التجاذبات السياسية والتعقيدات الاقتصادية؟


ينظر اللبنانيون إلى الحاكم الجديد لمصرف لبنان كفرصة لإعادة هيكلة النظام المالي ووضع حدّ للانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد. ورغم النجاحات الجزئية التي حققها الحاكم بالإنابة وسيم منصوري، لا تزال التحديات أكبر من أي وقت مضى، حيث تتطلب المرحلة المقبلة إصلاحات جوهرية تشمل ضبط الاقتصاد النقدي، تعزيز الشفافية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الحاكم الجديد لن يكون مسؤولًا وحيدًا عن حلّ أزمة الودائع، بل سيتطلب الأمر تعاونًا وثيقًا بين مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية والرقابية لضمان نجاح أي خطة إنقاذية. في هذا السياق، يؤكد عضو جمعية المصارف رائد خوري أن الأولوية يجب أن تكون لتطبيق قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع تعزيز استقلالية لجنة الرقابة على المصارف لضمان الشفافية والمحاسبة.

من جانبها، ترى مصادر داخل البنك المركزي أن أي خطة إصلاحية يجب أن تبدأ بتعزيز الحوكمة الداخلية للمصرف، وتصحيح العلاقة مع لجنة الرقابة على المصارف، لمنحها الصلاحيات اللازمة لتنفيذ مهامها بفعالية. كما تشير إلى أن الحلول المطروحة تشمل اعتماد سعر صرف عائم، التدقيق في حسابات النظام المصرفي، وإعادة هيكلة الديون بما يضمن الاستدامة المالية.

وسط هذه التحديات، يبقى السؤال: هل يستطيع الحاكم الجديد كسر الحلقة المفرغة من الأزمات، أم أن لبنان سيبقى رهينة التعقيدات السياسية والاقتصادية التي تعرقل أي مسار إصلاحي؟


المصدر : وكالات