سجل لبنان تراجعًا مقلقًا في مؤشر مخاطر الرشوة لعام 2024، حيث احتل المركز 132 بين 194 دولة ومنطقة حكم ذاتي عالميًا، والمرتبة 8 بين 19 دولة عربية، و25 بين 50 دولة ذات الدخل المتوسط الأدنى.


 ويعكس المقياس العالمي 32% من الخطر، مما يعني أن 68% من البلدان في العالم تعاني من مخاطر أقل من تلك التي يشهدها لبنان. أما في مقياس الدول العربية، فقد حصل لبنان على النسبة 63%، مما يشير إلى أن 37% من الدول العربية تسجل معدلات أقل من تلك المسجلة في لبنان.

مقارنة بعام 2023، شهد لبنان تراجعًا ملحوظًا في مؤشر الرشوة؛ فقد تراجع مركزه العالمي بخمسة مراكز، وتقهقرت مرتبته العربية بمركزين، كما انخفض تصنيفه بين الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى بمركز واحد.

يصدر تقرير هذه المؤشرات عن منظمة TRACE الدولية، التي تقوم بتقييم الأنماط المتعددة للرشوة والامتثال، وهو يشمل 65 متغيرًا من أربع فئات رئيسية للمخاطر، وهي التفاعلات التجارية مع الحكومة، الردع والإنفاذ في مكافحة الرشوة، شفافية الحكومة، والقدرة على الرقابة من المجتمع المدني.

على مستوى التقييم العالمي، يشير التقرير إلى أن لبنان أكثر عرضة للرشوة من دول مثل سلطنة عمان وتركيا والسعودية، ولكنه أقل عرضة منها مقارنة بدول مثل أوزبكستان والنيجر. في المقابل، يعاني لبنان من مستوى خطر أعلى من الهند، المغرب، وهندوراس بين الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى. كما تصدّر لبنان قائمة المخاطر في العالم مقارنة مع بعض الدول العربية مثل الأردن والإمارات والكويت وتونس.

وتظهر نتائج التقرير أن لبنان يقع في فئة المخاطر "المرتفعة" مع 49 دولة أخرى، حيث يُعاني من ضعف في تطبيق قوانين مكافحة الرشوة، مع مستوى منخفض في شفافية الحكومة وحرية الإعلام، بالإضافة إلى ضعف المشاركة المجتمعية في مكافحة الفساد. تتشابه هذه النتائج مع الدول ذات المخاطر العالية مثل النيجر ومصر، بينما تُظهر أن لبنان يعاني من صعوبات جادة في محاربة الفساد على مستوى الحكومة والقطاع العام.

في ضوء هذه الأرقام المخيبة، يظل لبنان في قلب أزمة اقتصادية خانقة، إذ تواصل ممارسات الرشوة تقويض جهود الإصلاح ويزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.


المصدر : وكالات