أصدر ديوان المحاسبة قراراً بالإجماع في قضية فحوص كورونا التي حرمت الدولة اللبنانية والجامعة اللبنانية من إيرادات ضخمة، متورطاً فيها عدد من المسؤولين البارزين بينهم وزراء الصحة حمد حسن وفراس الأبيض، ورؤساء الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب وبسام بدران، بالإضافة إلى المدير العام للطيران المدني ورئيس المطار السابق فادي الحسن. وقرر الديوان تغريم المعنيين وإحالة الملفات إلى النيابة العامة التمييزية.


وكشف قرار الديوان عن سلسلة من المخالفات المالية والإدارية التي شابت توقيع مذكرات تفاهم بين الجهات المعنية، ما أدى إلى حرمان الدولة من إيرادات فحوص كورونا التي كان من المفترض أن تُحسن من وضعها المالي، وخاصة الجامعة اللبنانية التي لا يزال في ذمتها نحو 50 مليون دولار.

وتبين أن المذكرات التي وقعت بين وزارة الصحة، الجامعة اللبنانية، المديرية العامة للطيران المدني، وجمعية عمّال لإجراء فحوص PCR بعد تفشي الجائحة، لم تكن متوافقة مع الأصول القانونية. إذ لم يتم تعديل موازنة الجامعة لإدراج إيرادات الفحوص، ولم يتم تحويل المبالغ المستحقة بالدولار إلى حسابات الجامعة في مصرف لبنان، مما يعد مخالفة صارخة لقانون المحاسبة العمومية.

دفوع الوزارات والمخالفة القانونية

فيما قدم المعنيون دفوعهم بشأن ما نسب إليهم من مخالفات، قرر ديوان المحاسبة رفض دفوع وزيري الصحة حسن والأبيض. فقد تبين أن الوزير حسن وقع مذكرتين تفاهم في 2020 وشرع في تنفيذهما دون الحصول على التأشيرات اللازمة من ديوان المحاسبة، ما يشكل خرقًا فاضحًا لقوانين المحاسبة العمومية. كما لم تضمن العقود التي تم توقيعها أي بنود تضمن حقوق الدولة أو تفرض غرامات في حال عدم تنفيذ الشركات للعقود.

التحقيق في المخالفات

أما بالنسبة للمخالفات المتعلقة بالمدير العام للطيران المدني فادي الحسن، فقد قرر ديوان المحاسبة تغريمه أيضاً وتكليفه بالعمل على استرداد الأموال المتبقية من شركات الطيران وإدخالها كإيرادات للدولة. فيما كانت المخالفات في الجامعة اللبنانية واضحة إذ لم يتم تعديل موازنتها لاستيعاب الإيرادات المتعلقة بالفحوص، ولم يتم تحويل المبالغ المستحقة إلى حسابات الجامعة.

غرامات وتبعات قانونية

تقرّر تغريم كل من وزيري الصحة حسن والأبيض وفقًا للحد الأقصى المنصوص عليه في قانون ديوان المحاسبة، بالإضافة إلى فرض غرامات أخرى على المدعى عليهم. كما قرر الديوان إحالة الملفات إلى النيابة العامة التمييزية لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضدهم.

هذه الفضيحة تسلط الضوء على كيفية استغلال المال العام خلال فترة الأزمة الصحية، والضرر الذي لحق بالدولة جراء سوء الإدارة والمخالفات القانونية التي ارتكبتها الشخصيات المتورطة.

 
 
 

المصدر : Transparency News