تشهد الساحة القضائية اللبنانية تطورات لافتة مع اتخاذ إجراءات غير مسبوقة لمكافحة الفساد، شملت توقيف قضاة سابقين ومنع مسؤولين من السفر. تثير هذه التحركات تساؤلات حول مدى جديتها، وإن كانت بداية لإصلاح شامل أم مجرد خطوات مؤقتة، في ظل الحاجة الماسّة لتعزيز استقلال القضاء وترسيخ مبدأ المحاسبة.


شهدت الساحة القضائية اللبنانية تحركات ملحوظة في الآونة الأخيرة، حيث تم اتخاذ سلسلة من القرارات والإجراءات التي توحي ببدء مسار إصلاحي داخل أروقة السلطة القضائية. تجلى ذلك في إصدار قاضي التحقيق في محكمة التمييز، بيار فرنسيس، مذكرة توقيف بحق القاضي السابق عماد الزين، بتهمة تلقي رشوة خلال فترة توليه منصب قاضي التحقيق الأول في البقاع. كما يواصل فرنسيس تحقيقاته في قضية مماثلة تتعلق بالقاضي السابق أسامة اللحام.

وفي سياق متصل، أصدر النائب العام التمييزي، جمال الحجار، قرارًا بمنع وزير الاقتصاد السابق، أمين سلام، من السفر، وذلك بعد تقديم النائب فريد البستاني إخبارًا ضده يتضمن اتهامات بالاختلاس والرشوة واستغلال النفوذ.

يثير هذا التطور تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات مجرد حالات استثنائية، أم أنها تشكل جزءًا من خطة إصلاحية شاملة، خاصة بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. فمن المعلوم أن الفساد يستشري في مختلف القطاعات في لبنان، بما في ذلك القطاع القضائي.

وتبرز الحاجة إلى وضع استراتيجية واضحة لمكافحة الفساد، وتطبيق مبدأ المحاسبة على الجميع دون استثناء، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم. كما يجب على النيابات العامة تطوير آليات فعالة للتعامل مع الأنماط الإجرامية، واستخلاص الدروس من التحقيقات السابقة لتجنب أي عقبات قد تعرقل مسار العدالة.

وفيما يتعلق بمسألة احتجاز القضاة المتهمين، يرى البعض ضرورة تخصيص سجون مستقلة لهم، بدلًا من احتجازهم في مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وذلك كحل مؤقت في ظل أزمة السجون الحالية.

وفي خطوة إضافية، أصدر النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، سامي صادر، قرارًا بتوسيع نطاق استقبال شكاوى المواطنين، ليشمل يوم الجمعة، بهدف تسهيل الإجراءات القانونية وتسريع وتيرة البت في القضايا.

يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الإجراءات إلى إصلاح حقيقي وشامل، أم أنها مجرد وعود لن تتحقق؟

 


المصدر : الأخبار