تُعدّ التغذية السليمة أحد العوامل الأساسية للحفاظ على الصحة العامة، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تزداد الحاجة إلى أطعمة تعزز وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك صحة القلب والدماغ. وفي هذا السياق، يبرز دور الفراولة كفاكهة غنية بالمركبات الحيوية المفيدة، مثل الفيتامينات، الألياف، ومضادات الأكسدة، التي قد تساهم في تحسين الأداء الإدراكي ودعم صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات حديثة إلى أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض القلبية والأيضية، إلى جانب تعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن. فما مدى تأثير الفراولة في هذا المجال؟ وهل يمكن اعتبارها وسيلة فعالة لدعم صحة الدماغ والقلب؟


وجدت الأبحاث أن تناول الفراولة قد يساهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وتعزيز الوظائف الإدراكية لدى كبار السن. وتُعد الأمراض القلبية الأيضية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات تنظيم الجلوكوز، وزيادة الدهون في الدم، من العوامل التي ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما ترتبط أيضًا بتراجع القدرات الإدراكية.

تتميز الفراولة باحتوائها على مجموعة من المركبات المفيدة، مثل الفيتامينات، والألياف الغذائية، ومضادات الأكسدة، والبوليفينول، بما في ذلك الأنثوسيانين والفلافونويد، التي قد تعزز الصحة العامة. وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن مكملات الفراولة يمكن أن تحسن المهام الإدراكية التي يتحكم فيها الحصين في الدماغ، مثل التعلم المكاني، والتعرف على الكلمات، والذاكرة لدى كبار السن. كما ارتبط استهلاك الفراولة بتحسين صحة الأوعية الدموية. ومع ذلك، لم تتناول الدراسة الحالية قياس مستويات الأنثوسيانين أو مدى توفره الحيوي في الجسم، مما يجعل دوره في هذه التأثيرات غير واضح تمامًا.

شارك في الدراسة 35 شخصًا تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، ويبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 25 و40 كغ/م²، مع استبعاد من يتناولون مكملات غذائية أو أدوية نفسية، أو يعانون من اضطرابات أيضية، أو يدخنون، أو يستهلكون كميات كبيرة من القهوة. تم توزيع المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تناولت مشروبًا يحتوي على مسحوق الفراولة المجفف (ما يعادل حصتين من الفراولة الطازجة)، بينما حصلت المجموعة الثانية على مشروب وهمي خالٍ من البوليفينول.

أظهرت النتائج تحسنًا طفيفًا في سرعة المعالجة الإدراكية لدى الأشخاص الذين تناولوا الفراولة، إلى جانب انخفاض طفيف في ضغط الدم الانقباضي، وتحسن القدرة المضادة للأكسدة لديهم. ومع ذلك، لم يُلاحظ فرق كبير بين المجموعتين فيما يخص الذاكرة العرضية أو صحة الأوعية الدموية، بل شهدت المجموعة التي تناولت المشروب الوهمي تحسنًا غير متوقع في الذاكرة العرضية.

وخلص الباحثون إلى أن استهلاك الفراولة قد يسهم في تحسين الإدراك وخفض ضغط الدم وتعزيز الحالة المضادة للأكسدة. لكنهم أشاروا إلى أن قصر مدة الدراسة (8 أسابيع لكل مرحلة) واعتمادها على مشاركين يتمتعون بصحة نسبية يحد من إمكانية تعميم النتائج على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية أو إدراكية. كما أكدوا على أهمية إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الفوائد، خصوصًا فيما يتعلق بدور البوليفينول، مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين.

وتسلط الدراسة الضوء على الفوائد المحتملة للفراولة في تعزيز الصحة العامة، خاصة لدى كبار السن، مع الإشارة إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لتحديد تأثيراتها بشكل أوسع، لا سيما لدى المصابين بحالات صحية مزمنة.


المصدر : روسيا اليوم