البطريرك الراعي: وحدتنا هي قوتنا وسلاحنا وثروتنا
23-03-2025 11:35 AM GMT+02:00
وفي عظة الأحد، أشار الراعي إلى كلمة فخامة رئيس الجمهورية الوجدانية التي ألقاها على مائدة الإفطار في القصر الجمهوري في 20 آذار 2025، انطلاقًا من عبارتين من الدستور اللبناني، الأولى من مقدمة الدستور التي تنص على أنه "لا شرعية لأي سلطةٍ تناقض ميثاق العيش المشترك"، والثانية من المادة 95 التي تقول: "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن". بناءً على هاتين العبارتين، شرعية السلطة في لبنان تكمن في كوننا معاً: نصلي معاً، نقاوم معاً، نفرح معاً، ونحزن معاً. كما أضاف أن الرئيس هو رمز وحدة الوطن ويجب أن يكون الجميع تحت سقف الدولة والوطن والميثاق. وأكد أن الوحدة هي أغلى ما نملك، وأنها قوتنا وسلاحنا، وثروتنا.
تابع الراعي، إن كلمة فخامة الرئيس جديرة بأن تكون في يد كلّ مواطن وكلّ مسؤول في الدولة، لأنّها تقدّم التفسير الأفضل والأوضح والوجدانيّ لهاتين المادّتين من الدستور. إنّهما بمثابة دعوة لتنقية الذاكرة من رواسب الماضي المؤلم والجارح في آن. تمامًا كما دعانا القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني في إرشاده الرسوليّ: "رجاء جديد للبنان"، حيث كتب: "بعد سنين من الآلام وفترة الحرب الطويلة التي عرفها لبنان، يُدعى شعبه وسلطاته الحاكمة إلى القيام بمبادرات شجاعة ونبويّة في سبيل الغفران وتنقية الذاكرة. من المؤكَّد أنه يجب إبقاء ذكرى ما حدث حيّة، كي لا يتكرّر ذلك أبداً. ولئلا يتسلط، بعد الآن البغض والظلم على أمم بأسرها ويدفعان بها إلى أعمال تبرّرها وتنظّمها أيديولوجيات ترتكز على ذاتها أكثر منها على حقيقة الإنسان. لا يمكن إعادة بناء مجتمع، ما لم يسعَ كلّ من أفراده، وعائلاته ومختلف الجماعات التي تؤلّفه، إلى الخروج من العلاقات النزاعيّة التي وصمت زمن العنف، وإلى إخماد كل رغبةٍ في الانتقام." (الفقرة 114). لقد آن الأوان لنبدأ معًا في تنقية الذاكرة عبر الحوار الصادق الصريح والعمل على التقارب وتعزيز المشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، بهدف خلاص لبنان وإعادة بنائه وطن الرسالة. وهذا يقتضي العمل معًا "في الأمور الجوهريّة بالوحدة، وفي العوارض بالحريّة، في جميع الأمور "بالمحبّة" (القدّيس أوغسطينوس). إنّ تنقية الذاكرة أمرٌ شجاع ومتجرّد في آن. لكنّها ضروريّة للجميع لأنّها المدخل الوحيد إلى الوحدة الوطنيّة والاستقرار النفسيّ والأمنيّ والاجتماعيّ".
وختم الراعي: " لنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات الأحبّاء، لكي يعضدنا الله بنعمته على التوبة لننعم بثمار المصالحة، وعلى البدء في تنقية الذاكرة فنحيا جمال وحدتنا الوطنيّة. للثالوث القدّوس الآب والابن والروح القدس كلّ مجد وشكر الآن وإلى الأبد، آمين".
المصدر : Transparency News








