وسيم جانبين


يواجه لبنان اليوم واحدة من أخطر اللحظات في تاريخه الحديث، حيث بات استمرار فوضى السلاح خارج إطار الدولة، وخصوصًا سلاح حزب الله، تهديدًا مباشرًا لاستقراره وأمنه القومي. لقد آن الأوان لاتخاذ قرارات جريئة وحاسمة لإنهاء هذه الظاهرة التي جعلت البلاد رهينة لمشاريع إقليمية وحروب بالوكالة. الحكومة اللبنانية لم يعد لديها ترف الوقت، وعليها فرض سيطرتها الكاملة على الحدود لمنع اندلاع حرب كارثية قد تشمل لبنان كله.

على مدى عقود، استخدم حزب الله شعار "المقاومة" لتبرير احتفاظه بترسانة عسكرية تفوق قدرات الجيش اللبناني، إلا أن الواقع اليوم يثبت أن هذا السلاح بات عبئًا على الدولة اللبنانية بدلًا من أن يكون عامل حماية. فبدلًا من الدفاع عن لبنان، أصبح هذا السلاح أداة لجر البلاد إلى صراعات إقليمية تخدم مصالح إيران، بينما يبقى اللبنانيون وحدهم من يدفع الثمن.

الفوضى على الحدود اللبنانية، سواء من خلال تهريب الأسلحة والمازوت أو من خلال العمليات العسكرية غير المنضبطة، تشكل سببًا رئيسيًا في توتر الأوضاع مع إسرائيل. استمرار حزب الله في فرض أجندته العسكرية دون الرجوع إلى الدولة اللبنانية يعزز احتمالية اندلاع مواجهة شاملة لا تميز بين منطقة وأخرى، ما قد يؤدي إلى دمار واسع النطاق، في ظل تراجع قدرة لبنان على تحمل أي حرب جديدة.

إن تقاعس الحكومة اللبنانية عن اتخاذ موقف صارم تجاه أي مظاهر مسلحة، سواء لحزب الله أو لما يسمى بـ "بيئة حزب الله" والعشائر الحاضنة له، لم يعد مقبولًا. الدولة اللبنانية مطالبة بفرض سيادتها الكاملة عبر:

- إعطاء الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة لضبط الحدود ومنع أي تهريب للسلاح أو أي مواد محظورة.

- تطبيق قرارات مجلس الأمن، وأهمها القرار 1701 الذي ينص على نزع سلاح الميليشيات وما يلي في مندرجاته من القرارين 1680 و 1559

- إعلان موقف واضح برفض استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق الصواريخ أو تنفيذ عمليات عسكرية تخدم أجندات خارجية.

إما أن تتحرك الحكومة اللبنانية سريعًا لفرض سيادتها واستعادة القرار الوطني، أو أن تترك البلاد رهينة للفوضى والتدخلات الخارجية، ما سيؤدي حتمًا إلى حرب لا تبقي ولا تذر. الخيار اليوم لم يعد بين المقاومة والاستسلام، بل بين دولة قادرة تحمي شعبها، ودويلة مسلحة تجر لبنان إلى المجهول.