عندما يوجه نائب من بيروت، فؤاد مخزومي، سؤالًا إلى الحكومة والأجهزة العسكرية والأمنية حول هوية مطلقي الصواريخ من الجنوب والجهة التي تقف وراءهم، فإن ذلك يشكل خطوة نوعية في مسار المساءلة البرلمانية. فالسؤال ليس مجرد تسجيل موقف، بل هو محاولة للضغط على الدولة كي تقوم بواجبها في الحد الأدنى، حفاظًا على بيانها الوزاري وخطاب القسم الذي يفترض أن يترجم إلى أفعال وليس مجرد كلمات.


إن تكرار حوادث إطلاق الصواريخ، دون أي تحقيق واضح أو محاسبة جدية، يعزز الشعور بأن هناك من يجرّ لبنان نحو مواجهة غير محسوبة العواقب، فيما تكتفي الحكومة والكتل النيابية بالمواقف اللفظية دون خطوات عملية. والسؤال المطروح اليوم هو: هل ستتوقف المساءلة عند حدود السؤال أم ستتطور إلى مساءلة فعلية تُجبر الحكومة على تقديم إجابات واضحة واتخاذ إجراءات رادعة؟

في بلد تتفاقم أزماته السياسية والاقتصادية، لم يعد مقبولًا التهرب من المسؤولية أو الاكتفاء بالاستنكار. المطلوب ليس فقط الإجابة عن سؤال مخزومي، بل الكشف عن الجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار هذا السيناريو الذي يضع لبنان تحت تهديد دائم. فلا يجوز أن يبقى البلد رهينة لقرارات أحادية تتجاوز الدولة ومؤسساتها، وتدفعه إلى مغامرات عسكرية غير محسوبة.

يبقى السؤال الأهم: هل لدى الحكومة والأجهزة المعنية جواب على السؤال، وهل جرى تحقيق لكشف الملابسات وهل ستعلن نتائجه للبنانيين ولماذا لم  نرى سوى الاستنكار الكلامي دون الانتقال إلى اتخاذ خطوة عملية؟ إذا كانت القوى السياسية والمسؤولين  جادون في حماية لبنان، فإن أقل الواجب هو الضغط والمطالبة بتحقيق شفاف يحدد المسؤوليات. فالتهرب من هذه المسؤولية يعني ترك البلد لمصيره، وترك القرار الأمني بيد جهات خارجة عن سلطة الدولة.

بانتظار أن تستمع الحكومة إلى سؤال مخزومي وتجيب عليه، يبقى الأكيد أن هذا السؤال يمثّل اختبارًا حقيقيًا لمسار المساءلة في لبنان. وهو أيضًا تأسيس لمرحلة لا مواقف رمادية فيها، ولا أنصاف حلول. فإما أن تتحمل الدولة مسؤولياتها، أو أن يبقى لبنان أسير مشروع الانتحار السياسي والعسكري الذي يمثله حزب الله بإصراره على تكرار رهاناته المدمّرة.


المصدر : Transparency News