محمد فحيلي - باحث في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأمريكية في بيروت (AUB)


حاكم المصرف المركزي هو الشريك الأساس في إنتاج القرار الاقتصادي في لبنان ومعظم دول العالم، مع وزارة المال ووزارة الاقتصاد ضمن التوجهات العامة للبيان الوزاري للحكومة (يا سلام) الذي ينبثق من خطاب القسم والذي يحدده رئيس الجمهورية (ب عون الله).

بات واضحاً للجميع بأن مسببات الأزمة التي يعيشها لبنان منذ أعوام هي عدة وكانت مزيجاً من نقدية ومالية ومن خلفها سوء إدارة المالية العامة وطريقة تمويل العجز عاماً بعد عام من خلال مصرف لبنان، الذي كان يسن الإرشادات والقوانين والقرارات التنظيمية لمنح المصارف إغراءات حتى تضع ما توفر لديها من سيولة في مصرف لبنان ويستخدمها بدوره لتغطية العجز.
أهمية رئيس السلطة النقدية تكمن في قدرته على الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي القادر على خدمة المجتمع اللبناني من أفراد ومؤسسات، من خلال ضمان الإستقرار النقدي والنمو الاقتصادي وتوفير الفرص للمواطن اللبناني. وهنا تكمن ضرورة أن يكون التفاهم حول اسم حاكم مصرف لبنان لمصلحة الوطن، خصوصاً أنه خلال الأعوام الماضية كان هناك نوع من التناحر والتنافس بين مصلحة مكونات الطبقة السياسية الحاكمة ومصلحة الوطن والمواطن على السيولة المتوافرة في لبنان، ونجحت السلطة، لسوء الحظ، في السيطرة على هذه الثروة وأبرعت في فسادها وهدرها للمال العام أكثر من حرصها على البلد، وخسر الوطن والمواطن نتيجة هذا الأداء السياسي العاطل الذي كان له تداعيات اقتصادية واجتماعية مدمرة - يفتقد لبنان الى الإستقرار الاقتصادي والأمان الإجتماعي.

التحديات الكبرى أمام الحاكم الجديد
تبقى التحديات التي ستواجه الحاكم الجديد وهي كثيرة، وأهمها:
. تحسين التصنيف الائتماني للبنان. 
. الوصول إلى برنامج إنقاذ وتمويل مع صندوق النقد الدولي. 
. إعادة الانتظام للقطاع المصرفي.
. إعادة هيكلة القطاع المصرفي. 
. إستعادة كرامة النقد الوطني.

ولنعترف بصعوبة فصل السياسة عن الاقتصاد وضرورة أن يتمتع رئيس السلطة النقدية بالقدرة والحنكة على التعاون مع السلطات الأخرى من أجل خدمة الاقتصاد والوطن، وأن يتحول شركاؤه، وهم رجال سياسة، إلى رجال دولة.

على أمل أن يكون قد تم تعيين حاكم أصيل لمصرف لبنان بناءً على معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية عن السياسة وليس عن الدولة - السلطة النقدية هي دائماً ضحية الأداء السياسي الفاشل ولكن شريك فاعل للدولة.

 (هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )

 


المصدر : Transparency News