يشهد جنوب لبنان تصعيدًا غير مسبوق، مع تزايد الخروقات الإسرائيلية وتهديدات تل أبيب باستهداف بيروت، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لدفع لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وبينما يتمسك لبنان برفض تجاوز الآليات المتفق عليها في تنفيذ القرار 1701، تطرح تساؤلات حول مستقبل الأوضاع وحدود التوتر المتصاعد في المنطقة.


في تطوّر أمني خطير هو الثاني خلال أقل من أسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضي اللبنانية، ورصد آخر لم يتم اعتراضه، في تصعيد جديد يعكس تفاقم التوتر على الحدود. في المقابل، صعّدت تل أبيب تهديداتها، حيث لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف بيروت قائلًا: "إذا لم يكن هناك سلام في كريات شمونة والجليل، فلن تنعم بيروت بالسلام".

وفي خطوة غير مسبوقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، استهدفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل ضغوط أميركية على لبنان لدفعه نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وتطالب واشنطن بتشكيل ثلاث لجان: الأولى لمتابعة الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الحدودية المتنازع عليها، الثانية لإطلاق الأسرى، والثالثة لترسيم الحدود البرية، مع إشراك مدنيين في هذه المفاوضات، ما اعتُبر في الأوساط اللبنانية تمهيدًا للتطبيع.

لكن لبنان، رغم الضغوط، يتمسك بموقفه الرافض لأي آلية تفاوضية تتجاوز الإطار العسكري المنصوص عليه في القرار 1701، مؤكداً رفضه إشراك مدنيين أو دبلوماسيين في المفاوضات.

وفي هذا السياق، أكد العميد المتقاعد جورج نادر لـ"المركزية" أن "الخروقات الإسرائيلية ستستمر، ولن تنسحب إسرائيل قبل تحقيق التطبيع مع لبنان"، مشيرًا إلى أن "الإدارة الأميركية تمارس ضغوطًا مباشرة على بيروت، في ظل غياب أي قوى دولية قادرة على كبح التحركات الإسرائيلية".

وأشار نادر إلى أن لبنان أمام خيارين صعبين: إما رفض الضغوط الأميركية وتحمل العواقب الاقتصادية والسياسية، أو القبول بشروط التفاوض وسط معادلة قاسية تفرضها واشنطن. كما لفت إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لا يبدو قادرًا على كبح التصعيد الإسرائيلي، في ظل الغطاء الأميركي الواسع الذي تحظى به تل أبيب.

ومع استمرار التصعيد والضغوط، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل الوضع على الحدود، وما إذا كان لبنان قادرًا على الصمود أمام الضغوط الدولية، أو أنه سيجد نفسه مضطرًا لتقديم تنازلات تجنّبًا لانفجار أكبر.


المصدر : وكالات