عندما يصبح التنوّع نقطة قوة: طابور “الفتنة” يستنفر لدسّ السموم بين النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي
01-04-2025 04:09 PM GMT+03:00
وفي الآونة الأخيرة، نشطت أقلام معروفة بخلفياتها المشبوهة في محاولة النفخ في رماد العلاقة بين شخصيات سيادية بارزة، كالنائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي، وصولًا إلى القوات اللبنانية. المقالات التي تُنشر هنا وهناك، والتي تتحدث عن “مكائد”، و”حملات”، و”حروب نفوذ”، ليست سوى جزء من ماكينة إعلامية تسعى إلى أمر واحد: تفخيخ أي تقارب سيادي، وضرب أي فرصة لتشكيل جبهة وطنية متماسكة في وجه مشروع الهيمنة.
لكن ما يغيب عن بال هؤلاء، هو أن الشارع السيادي ليس هشًا كما يظنون، وأن القيادات التي استطاعت أن تحفر حضورها بالجهد والعمل والتضحية، لا تُسقطها عبارات ملغومة في مقال، ولا تُفرّق بينها إشاعات مغرضة.
الواقع أن ما يجمع النائبين فؤاد مخزومي وأشرف ريفي أكثر بكثير من بعض التباينات الطبيعية في الرأي. هذان النائبان خاضا معركة الدفاع عن سيادة لبنان جنبًا إلى جنب، ووقفا في مواجهة سطوة حزب الله على الدولة اللبنانية، كلّ من موقعه، وكلّ بأسلوبه، ولكن تحت راية واحدة: لا لهيمنة الدويلة، نعم لبناء الدولة.
هذه العلاقة ليست عابرة ولا شكلية، بل تُبنى على أسس واضحة: احترام متبادل، تقاطع سياسي، ونظرة استراتيجية مشتركة إلى مستقبل لبنان. وما يجمع الرجلين هو مصلحة وطنية عليا، وإيمان بنظام ديمقراطي حر، ورغبة حقيقية ببناء مؤسسات الدولة ومحاسبة الفاسدين والمتسلّطين.
لذلك، فإن كل محاولات دسّ السموم بين ريفي ومخزومي ليست فقط فاشلة، بل أيضًا مفضوحة. لا تحتاج كثيرًا من التحليل لتعرف من يقف خلفها، ولا كثيرًا من الذكاء لتدرك أنها صادرة عن طابور لا يريد لأي تقاطع سيادي أن ينجح. هذا الطابور اعتاد أن يصطاد في الماء العكر، لكنّه يجد نفسه اليوم أمام وعيٍ سياسي أعلى، وصلابة في المواقف، وعلاقات أكبر وأعمق من أن تهتزّ بمقال مفبرك أو همسات في الكواليس.
النائب فؤاد مخزومي يكنّ كل الاحترام والتقدير للنائب أشرف ريفي، ويعرف تمامًا أن ما يجمعه به من ثوابت ونقاط تقاطع هو أساس صلب يمكن البناء عليه، لا التنازع فيه. كذلك، فإن ريفي يدرك أن مخزومي هو أحد أبرز الأصوات السيادية المستقلة التي تشكّل رافعة حقيقية داخل العاصمة بيروت، وصاحب مشروع وطني واضح لا يخضع للإملاءات.
ولعل خير دليل على عمق هذه العلاقة ونضجها السياسي، هو ما شهدته محطات أساسية في السنوات الماضية، وعلى رأسها الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة. ففي حين يحاول البعض اليوم اختزال العلاقة بين الرجلين في تنافس وهمي على رئاسة الحكومة، فإن الوقائع تكذب هذا التصوير السطحي والمغرض. النائب فؤاد مخزومي، وبموقف شجاع ومسؤول، كان من أول من تنازل عن معركة رئاسة الحكومة لصالح ترشيح الرئيس نواف سلام، بعدما وجد في هذه الخطوة أولوية وطنية تهدف إلى إسقاط مرشّح المنظومة نجيب ميقاتي، وليس إلى تسجيل نقاط شخصية.
كذلك، لم يتردد النائب أشرف ريفي في أن يكون شريكًا صلبًا في هذا التوجه، حيث اختار مع مخزومي في الاستشارات النيابية النائب نواف سلام، دون أن تبرز أي مشكلة أو تضارب في الرؤية، على عكس ما يحاول البعض الترويج له. بل على العكس، شكّل هذا التنسيق دليلاً إضافيًا على أن ما يجمع الرجلين ليس طموحات فردية، بل مشروع سيادي يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار.
أما القوات اللبنانية، التي تملك تاريخًا طويلًا من الثبات في الموقف السيادي، فتعرف جيدًا حجم الهجمة الممنهجة التي تُشنّ عليها كلما اقتربت أكثر من توحيد الصفوف وتوسيع رقعة المعارضة الوطنية. من الطبيعي أن تختلف التكتيكات أحيانًا، ولكنّ التحدي الفعلي هو في تجميع الجهود، لا تذريرها.
في الخلاصة، كل من يظن أن بإمكانه اللعب على التناقضات داخل الصف السيادي، لتفكيكه أو تحجيمه، فهو واهم. فالمعركة الوطنية أكبر من حسابات صغيرة، والعلاقة بين ريفي ومخزومي والقوات اللبنانية أكبر من أن تُفرّغ من معناها أو تُختصر في خلاف موهوم. وهذا الطابور الذي يحاول اليوم بثّ الفتنة، سيكتشف غدًا أن أدواته لم تعد تصلح في زمن الوعي والانكشاف السياسي.
المصدر : Transparency News








