في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والإدارية، أعلن مجلس الإنماء والإعمار عن فتح باب الترشّح لتعيين رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، بالإضافة إلى وظيفة مفوض الحكومة، مما فتح الباب أمام نقاش حسّاس حول الالتزام بالأعراف الطائفية التي طالما شكّلت جزءاً من تركيبة المجلس.


مركز "الأمين العام" على المحك

وتفيد المعلومات المتداولة أن هناك محاولة لكسر العُرف الطائفي في ما يخص مركز الأمين العام للمجلس، والذي يُعتبر تقليديًا من حصة الطائفة الأرثوذكسية. هذا العرف مستمر منذ أكثر من ٢٣ عامًا، وتم تكريسه عمليًا عبر سلسلة من التعيينات المتتالية التي التزمت به دون استثناء.

غير أن المفاجأة هذه المرّة تكمن في أن عدداً من المرشحين – يصادف أن معظمهم من طائفة الروم الملكيين الكاثوليك – أبدوا بشكل علني رغبتهم بتولي هذا المنصب، من دون أي اعتبار للعُرف الطائفي السائد.

ويبدو أن هذا التوجه يتعارض مع ما يظهر من التزام واضح لدى باقي المرشحين للوظائف الأخرى، الذين ينتمون إلى طوائف مختلفة، حيث يحرصون على احترام العُرف الذي يكرّس كل منصب لطائفة معيّنة.

 احترام الأعراف في المناصب الأدنى

اللافت أن مجلس الإنماء والإعمار نفسه حافظ عبر العقود الماضية على توزيع طائفي متوازن، حتى في الوظائف الإدارية الأدنى، مثل رئاسة الإدارات والدوائر والأقسام. هذا الالتزام لم يكن محصورًا بالمراكز العليا، بل انسحب على كامل الهيكلية الإدارية، في ما اعتبره كثيرون نموذجًا للمحافظة على توازن دقيق بين المكونات اللبنانية.

خروقات حزبية مرتقبة؟

في سياق موازٍ، يُطرح سؤال آخر لا يقل أهمية: هل ستحترم الحكومة المعايير التي وضعتها سابقًا بشأن منع تعيين المحازبين في المناصب الحكومية الرفيعة؟
 فقد تردد أن بعض المرشحين للمراكز الجديدة هم شخصيات حزبية معروفة، منهم من يشغل موقعًا في المكتب السياسي لأحد الأحزاب البارزة، وآخر يتولى منصبًا رفيعًا في حزب فاعل على الساحة السياسية، مما يثير تساؤلات عن احتمال تسييس التعيينات وتجاوز المعايير المهنية.

ما هو القادم؟

في ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار مشدودة إلى قرار الحكومة النهائي، ومدى التزامها بالتوازن الطائفي، والنزاهة الإدارية، ورفض المحاصصة الحزبية في مؤسسات يُفترض أن تكون نموذجًا للكفاءة والحيادية


المصدر : Transparency News