تواجه إيران تحديات متزايدة في الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر شبكة وكلائها التي بنتها على مدى سنوات، وذلك في ظل تغير موازين القوى على عدة جبهات.


ففي سوريا ولبنان، يشهد صعود قيادات جديدة نزعة استقلال متنامية عن الهيمنة الإيرانية. بينما تجري بعض الفصائل العراقية مراجعات داخلية لموقعها ضمن ما يُعرف بـ "محور المقاومة" في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

ورغم هذه التحديات، تحافظ بعض القوى المرتبطة بإيران على موقعها، كالحوثيين في اليمن الذين يعتمدون على الجهود الدبلوماسية لتجنب تصعيد أوسع. ويرى مراقبون أن إعلان بعض الفصائل العراقية عن إعادة النظر في مواقفها قد يكون تكتيكًا مرحليًا للتكيف مع الضغوط السياسية والعسكرية، وتجنب الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية، دون أن يعني ذلك تفككًا حقيقيًا للمحور.

وفي هذا السياق، كشفت تصريحات لمسؤول إيراني عن قرار طهران سحب قواتها من اليمن ووقف دعم الحوثيين لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وأشار المسؤول إلى أن إيران تقوم بـ "إعادة تقييم سياستها" تجاه وكلائها مع التركيز على التهديدات الأمريكية المباشرة.

ويرى محللون أن "محور إيران" قد يمر بمرحلة تكيف وإعادة تموضع نتيجة الضغوط المتزايدة، مع الاستفادة من ديناميكية الأدوار المختلفة للقوى المتحالفة معه. ويُعتقد أن الهدف الأمريكي ليس بالضرورة تفكيك المحور بالكامل، بل إعادة توجيه مواقفه بما يتماشى مع التوازنات الإقليمية والدولية.

بالمقابل، يرى آخرون أن بعض الجماعات كالحوثيين قد لا يستجيبون للرغبات الأمريكية حتى لو استجابت طهران. ويشير محللون إلى أن المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران قد تحدد مصير هذا المحور.

ويعتقد باحثون أن التغيرات الأخيرة قد تعكس بداية تحول في التحالفات، لكن من المبكر الحديث عن تفكك كامل، حيث لا تزال قوى مثل حزب الله والحوثيين يمتلكون القدرة على إعادة التموضع. ويرى البعض أن الحوثيين يقدمون أنفسهم كبديل لقيادة المحور بعد إيران.

وفي الختام، يرى مراقبون أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات عدة، وأن مستقبل التحالفات سيتشكل بتفاعل العوامل المحلية والدولية، مما يفرض على جميع الأطراف خيارات معقدة.


المصدر : وكالات