في زيارة مثيرة للجدل، حملت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس رسائل ضغط وتحذير إلى بيروت، لكن اللقاءات الرئاسية الثلاثية نجحت في استيعاب الموقف الأميركي واحتواء التصعيد. وبينما تكشف المرحلة المقبلة فرصاً حقيقية أمام الداخل اللبناني لاستثمار التهدئة، تبدو المفاوضات مع الجهات الدولية والإصلاحات المنتظرة وكأنها على مفترق طرق مفصلي.


نجحت الرئاسات اللبنانية الثلاث في امتصاص اندفاعة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، التي حملت في جعبتها رسائل تحذير وضغط واضحة. وعلى الرغم من النبرة العالية التي رافقت زيارتها، بدا أن الضغط الأميركي بلغ سقفه، ما أفسح المجال أمام فرص جديدة للمبادرات السياسية الداخلية.

وتأتي هذه المرحلة الحساسة في وقت يبحث فيه لبنان عن تعزيز سيادته على كامل أراضيه، والتعامل مع ملف السلاح غير الشرعي ضمن استراتيجية أمنية وطنية شاملة، إلى جانب الدفع نحو إصلاحات إدارية ومالية باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.

وتتزامن هذه التطورات مع عودة مرتقبة لأورتاغوس بعد عطلة الفصح المجيد، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات مكوكية لحلحلة النقاط العالقة في اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تحضير لانطلاق مفاوضات الربيع مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بينما تترقب الأوساط نتائج جلسة مجلس الوزراء، خصوصاً بشأن خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعد دخول قانون رفع السرية المصرفية حيز التنفيذ.

غداة مغادرة أورتاغوس، انطلقت المشاورات الرئاسية من قصر بعبدا بلقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط تأكيد على تسريع الوتيرة لضيق الوقت ودقة المرحلة. وبين رسائل الدعم والتحذير الآتية من الخارج، تبدو الحاجة ماسة اليوم إلى توحيد الموقف الداخلي وترتيب البيت اللبناني، قبل أن تسبق الأحداث الجميع.

وفي سياق مشابه، أوردت وكالة "رويترز" أن فصائل عراقية مدعومة من إيران أبدت استعدادها لنزع سلاحها تفادياً لمواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة قد تُلهم المشهد اللبناني إذا ما قُرئت بعين العبرة والفرصة.


المصدر : الانباء