مرونة "حزب الله" تجاه نزع سلاحه: خطوة نحو التغيير أم مناورة سياسية؟
12-04-2025 04:58 PM GMT+03:00
وفي تطور لافت، أبدى "حزب الله" اللبناني بعض المرونة في تعاطيه مع مسألة إنهاء وجوده العسكري، بما قد يشمل أيضًا نزع سلاحه. هذه المرونة التي ظهرت في الآونة الأخيرة، خصوصًا بعد أن أصبحت العديد من المواقع العسكرية التابعة للحزب في جنوب لبنان تحت سيطرة الجيش اللبناني، أثارت العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت هذه خطوة حقيقية نحو التغيير أم مجرد مناورة سياسية لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية على الحزب.
وأفاد مصدر مقرّب من "حزب الله" بأن معظم المواقع العسكرية التابعة للحزب جنوب نهر الليطاني باتت الآن تحت سيطرة الجيش اللبناني. إذ سلم الحزب 190 نقطة عسكرية من أصل 265 كانت تحت سيطرته في المنطقة، ليُظهر الحزب بذلك استعدادًا لمغادرة جنوب لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024. هذا الاتفاق نص على أن يتواجد فقط الجيش اللبناني وقوة "اليونيفيل" في المنطقة، مما يفتح المجال أمام تساؤلات حول جدية "حزب الله" في تطبيق الاتفاقات وإمكانية تفكيك بنيته العسكرية في الجنوب.
من جانبها، صرّحت نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، بأن الولايات المتحدة تواصل الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل التطبيق الكامل لوقف الأعمال العدائية، بما في ذلك نزع سلاح "حزب الله". هذا يشير إلى أن الضغوط الدولية تسهم بشكل كبير في دفع الحزب إلى إبداء بعض "المرونة" في تعاطيه مع ملف سلاحه. في نفس السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه بحصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على أهمية الحوار للوصول إلى هذا الهدف.
ورغم هذه الإشارات إلى تقدم ما في مسار نزع السلاح، لا يزال بعض المراقبين يعتقدون أن ما يظهر على السطح قد يكون مجرد مناورة. يُظهر هذا التخوف حقيقة أن "حزب الله" لا يزال يحاول تهدئة الأوضاع وتجنب التركيز على مسألة نزع سلاحه، متذرعًا بأن الأولوية الآن يجب أن تكون لمواجهة الضغوط الإسرائيلية المتواصلة. تصريحات النائب عن الحزب، حسن فضل الله، في هذا السياق تُظهر بشكل واضح محاولات الحزب للابتعاد عن الحوار حول نزع السلاح، وتأكيده على أهمية مواصلة مواجهة إسرائيل، وهو ما يستخدمه الحزب كثيرًا كأداة لحشد التأييد الشعبي داخل لبنان.
المصدر : وكالات








