شهدت الليرة اللبنانية خلال الحرب الأهلية (1975–1990) تقلبات حادة وانهيارات متتالية، عكست حجم الانهيار السياسي والاقتصادي آنذاك. فعوامل مثل غياب الاستقرار، وتآكل الثقة بمؤسسات الدولة، وتضخم النفقات العسكرية ساهمت في ضرب العملة الوطنية بشكل غير مسبوق. وللمفارقة، فإن السيناريو ذاته تكرّر بعد أكثر من ثلاثة عقود، وتحديدًا مع اندلاع الأزمة المالية عام 2019، التي عرّت النظام المالي والاقتصادي اللبناني، وأدت إلى تفلت سعر صرف الدولار، وسط شحّ السيولة، وانعدام الثقة بالقطاع المصرفي، وغياب الإصلاحات.


في كلتا الأزمتين، كانت الليرة الضحية الأولى، في مشهدٍ يُثبت أن فقدان الثقة، سواء نتيجة حرب عسكرية أو انهيار سياسي-اقتصادي، له دائماً الأثر الأعمق على الاقتصاد الوطني واستقرار العملة.

الخط الزمني لسعر صرف الليرة مقابل الدولار خلال الحرب الأهلية
– 1975: 3 ل.ل.. في بداية الحرب، كان سعر الصرف ثابتاً تقريباً ومستقراً منذ ما قبل الحرب.
– 1980: 4.5 – 5 ل.ل.. هنا، كانت بداية التراجع الطفيف لقيمة الليرة نتيجة تصاعد العنف وتراجع الثقة.
– 1983: 6 – 10 ل.ل.. انهيار مؤسسات الدولة، دخول إسرائيل إلى بيروت (1982)، وتصاعد النزاعات الداخلية، كلها عوامل ساهمت في تدهور سعر الليرة أمام الدولار.
– 1985: 20 – 30 ل.ل.. ازدياد الاقتتال الطائفي في لبنان ما ساهم في ازدياد أزمة الليرة أمام الدولار.
– 1986: 60 ل.ل.. ازدياد التدهور الاقتصادي وسط ارتفاع نسبة التضخم ما انعكس على واقع الليرة.
– 1987: 100 – 150 ل.ل.. اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، الفوضى السياسية، تعثر مساعي السلام، هي من العوامل التي أججت الأزمة الاقتصادية وفاقمت من تدهور الليرة.
– 1988: 300 – 400 ل.ل.. هنا، كان لبنان يعيش فراغاً دستورياً وسط وجود حكومتين متنافستين، الأولى وهي حكومة الرئيس الراحل سليم الحص والثانية حكومة قائد الجيش آنذاك ميشال عون.
– 1989: 600 – 700 ل.ل.. هنا، شهد معارك قصر بعبدا وسط نهاية عهد عون وتوقيع اتفاق الطائف.
– 1990: 850 – 900 ل.ل.. نهاية الحرب رسمياً وسط انهيار شبه كامل في الثقة بالنظام النقدي.


ماذا حصل بعد الحرب؟
استُبدل سعر الصرف العائم تدريجياً بسعر ثابت 1507.5 ل.ل. مقابل الدولار منذ عام 1997، خلال عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في محاولة لاستعادة الثقة ووقف التضخم.


المصدر : Transparency News + وكالات