قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، كان لبنان يعيش وهماً بالاستقرار، تقرير عن الأسباب التي أدّت إلى اندلاع الشرارة في 13 نيسان 1975، وقد تمّ وضعه باجتزاء مقاطع من فيلم "بشير، القائد الذي تجرّأ أن يحلم". انتاج: ألفراد الماضي – كتابة وإخراج: يوسف ي. الخوري.


في ستينيات القرن الماضي، كان لبنان يُضرب به المثل كواحة ازدهار في قلب شرقٍ مضطرب. فقد كانت بيروت مدينة لا تنام، نابضة بالحياة والحداثة، ذات بنية تحتية متقدمة وخدمات عالمية المستوى، بينما شكّل القطاع المصرفي محور جذب للاستثمارات الدولية. سُمّي لبنان يومها بـ"سويسرا الشرق"، ولم يكن ذلك وصفاً إنشائياً، بل انعكاساً لواقع اقتصادي وسياسي طموح لدولة شابة لم يمضِ على استقلالها سوى ثلاثة عقود.

لكن خلف هذا الوجه المشرق، كانت ملامح الخلل البنيوي تكبر بصمت. التحذيرات كانت حاضرة، غير أن أحداً لم يستمع، بحسب ما نقله وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر للمسؤولين اللبنانيين آنذاك، محذّرًا من أن استغلال الفدائيين الفلسطينيين لمناطق الجنوب لشنّ عمليات ضد إسرائيل يهدد التوازن الطائفي الحساس في لبنان.

اللاجئون الفلسطينيون: عامل تفجير أم ضحية النزاعات؟

بعد اتفاق القاهرة عام 1969، الذي منح منظمة التحرير الفلسطينية صلاحيات أمنية وعسكرية في المخيمات وخارجها، بدأ التوتر يتصاعد، خاصة مع تحوّل جنوب لبنان إلى قاعدة لعمليات فدائية ضد إسرائيل. بدا أن الفلسطينيين صاروا "دولة ضمن الدولة"، يتوسّعون في انتشارهم وحواجزهم ونفوذهم، ما ولّد شعورًا بالتهديد الوجودي لدى شرائح واسعة من اللبنانيين، خصوصاً المسيحيين.

في المقابل، رأى بعض المسلمين واليساريين في التحالف مع الفلسطينيين وسيلة لتحسين شروطهم السياسية داخل النظام الطائفي، الذي كان يميل لصالح الطائفة المارونية، واعتبروا أن "السلطة" ليست متوازنة، ما فتح الباب لصراعات داخلية مركبة، ظاهرها سياسي ومطالب اجتماعية، وباطنها تنازع طائفي وصراع نفوذ إقليمي.

الدولة الحاضرة – الغائبة

في خضم هذا التوتر، اختارت الحكومة اللبنانية تحييد الجيش خوفًا من انقسامه طائفيًا، ما فسح المجال أمام الجماعات المسلحة لتملأ الفراغ الأمني. وتحولت الشوارع إلى ساحة صراع أفكار وهويات: مظاهرات مطلبية تتقدمها شعارات اجتماعية، لكن سرعان ما تنقلب إلى اشتباكات بين مؤيدين للفلسطينيين ومعارضين لهم، عروبيين وقوميين، يساريين ويمينيين.

في هذه الأثناء، بدأ المسيحيون بقيادة بشير الجميل والجبهة اللبنانية يعدّون العدّة لمواجهة ما اعتبروه خطرًا على الكيان والنظام، في وقت بلغ عدد المقاتلين الفلسطينيين في لبنان 22,100 مقاتل، مقابل 16,500 فقط في الجيش اللبناني.

الشرارة... والحرب

عام 1975، كان المشهد اللبناني مشحونًا إلى أقصى حد، ينتظر شرارةً. وحين جاءت، لم تعد الحرب بين "المسيحيين والفلسطينيين" مسألة "إذا" بل "متى". ومع اندلاعها، تحوّل لبنان إلى رقعة شطرنج تتنافس عليها قوى محلية، إقليمية، ودولية، كلٌّ يسعى إلى تثبيت نفوذه أو تصفية حساباته.

 

لمشاهدة الفيديو اضغط على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=xMHNIOSrJxI


المصدر : Transparency News